فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 2201

هذا الباب أن الكلام إذا كانت له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف فالحقيقة

ـــــــ

للرجل بملك النكاح واللفظ الذي تكلم به لا يحتمل هذا الفراق الذي قلناه ولا يكون سببا له بحال بل هو سبب لحرمة مؤبدة منافية للنكاح من حيث يثبت لا من حيث تملك فإنا لو توهمناه صادقا لم يكن بينهما نكاح من الأصل ولا تحل له بحال وإذا لم يحتمله لم يصح كناية عنه فلغا صريحه وكفايته جميعا. وقوله أبليناه أي بيناه متعد إلى مفعولين يقال أبليت فلانا عذرا إذا بينته له بيانا وحقيقته جعلته باليا بعذري وعالما بكنهه من بلاه إذا أخبره وجربه وأحد المفعولين ههنا محذوف والتقدير أبليناك إياه

واعلم أن الحكم في مجهولة النسب أيضا ما عرفته في معروفته نص عليه في الأسرار فقيل إذا قال الرجل لامرأة هذه بنتي ويجوز أن يكون كذلك ولها نسب معروف أو ليس لها نسب معروف وقال غلطت أو أخطأت حل له أن يتزوجها. وإن قال ذلك بعد العقد لم يحرم إلا أنه إذا لم يكن لها نسب معروف ودام على قوله فرق بينهما وكذا ذكر الشيخ أبو الفضل الكرماني في إشارات الأسرار فقال إذا قال لامرأته هذه بنتي وهي مجهولة النسب وتصلح بنتا له ثم قال غلطت لم يفرق بينهما عندنا وهكذا ذكر في المبسوط وذلك; لأن الرجوع عن الإقرار بالنسب صحيح قبل تصديق المقر له إياه كما صح الرجوع عن الإيجاب في العقود قبل وجود القبول فلا يمكن العمل بموجب هذا الإقرار قبل تأكده بالقبول لاحتمال انتقاضه بالرجوع أو بالرد إلا أن الشيخ وضع المسألة في معروفة النسب; لأن تعذر العمل بالحقيقة فيها أظهر وقد أشار الشيخ إلى ما ذكرناه أيضا بقوله ولا يمكن أن يجعل النسب ثابتا إلى آخره على ما ذكر في بعض النسخ وهو في الحقيقة دليل آخر على تعذر العمل بالحقيقة في حق المقر لأن الرجوع عنه صحيح يعني قبل تصديق المقر له وإن كان مجهول النسب والقاضي كذبه ههنا أي في معروفة النسب فقام تكذيب القاضي إياه مقام تكذيبه نفسه وأوضح هذا المعنى في عتاق المبسوط بهذه العبارة إذا قال لامرأته هذه بنتي وهي معروفة النسب من الغير فإنه لا يقع الفرقة بينهما; لأنه صار مكذبا شرعا في حق النسب ولو أكذب نفسه بأن قال غلطت لا يقع الفرقة وإن لم يكن لها نسب معروف فكذلك إذا صار مكذبا في النسب شرعا وفي العتاق لو أكذب المولى نفسه في حق من لا نسب له كان العتق ثابتا فكذلك إذا صار مكذبا شرعا.

قوله"ومن حكم هذا الباب"إذا كانت الحقيقة مستعملة والمجاز غير مستعمل أو كانا مستعملين وكانت الحقيقة أكثر استعمالا أو كانا في الاستعمال على السواء فالعبرة للحقيقة بالاتفاق; لأن الأصل في الكلام هو الحقيقة ولم يوجد ما يعارض هذا الأصل فوجب العمل به وإن كان المجاز أغلب استعمالا فعند أبي حنيفة رحمه الله العبرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت