ومن الثالث كله لاحتمال النسب ولو كان تحرير العتق من كل واحد ثلثه وأما في الأكبر سنا منه فلأبي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما أنه إقرار بالحرية
ـــــــ
من الحقيقة فلا يجمع بينهما فأما العتق ههنا فلا يثبت بطريق السراية; لأن الأب لو كان حرا لا يلزم منه حرية الولد وإنما يثبت بجهة النسب لا غير; لأن الأول لو كان ابنه لكان أولاده حفدة له وهم في ملكه فيعتقون عليه; لأن من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه فلذلك وجب الجمع ويعتبر الأحوال. وإذا ثبت هذا قلنا إن الأول يعتق في حال ولا يعتق في ثلاثة أحوال فيعتق ربعه وأما الثاني فيعتق في حالين بأن يراد نفسه أو أبوه ولا يعتق في حالين بأن يراد ابنه الأكبر أو الأصغر وأحوال الإصابة حالة واحدة فوجب أن يعتق ثلثه وأحد الآخرين حر بيقين بأن يراد نفسه أو أبوه أو جده وأما الآخر فإن أريد به نفسه أو أبوه أو جده فكذلك وإن أريد به أخوه لم يعتق وأحوال الإصابة حالة واحدة فيعتق في حال ولا يعتق في حال فيعتق نصفه فصار لهما رقبة ونصف فيوزع عليهما; لأنه يحتمل أن يكون كل واحد هو الحر كله ويحتمل أن يكون هو الحر نصفه فيكون لكل واحد ثلاثة أرباعه وما قلنا إن أحوال الإصابة حالة واحدة رواية الجامع وفي الزيادات اعتبر أحوال الإصابة كما اعتبر أحوال الحرمان ووجه ذلك أن الرق لا يثبت أصله إلا بسبب واحد وهو القهر أما العتق فله أسباب متعددة مثل التنجيز والتعليق والكتابة والاستيلاد والتدبير فإذا اعتبر أحوال ما اتحد سببه فلأن يعتبر أحوال ما تعدد سببه أولى. وجه المذكور في الجامع وهو الأصح أن ازدحام الأسباب في الإصابة لا يتحقق; لأن الشيء إذا أصيب بسبب استحال حصوله بسبب آخر فأما الحرمان فيقبل الازدحام ألا ترى أن من أصاب شيئا بالشراء لم يصبه بالهبة والإرث ومن حرم شيئا بعدم الشراء فقد حرمه سائر الأسباب فلذلك وجب الجمع بين أحوال الحرمان دون الإصابة. وقوله في الكتاب في صحته احتراز عما إذا قال ذلك في مرضه ولم يكن له مال غيرهم ولم يجز الورثة حيث عتقوا من الثلث بحساب حقهم وذلك بأن يجعل كل رقبة اثني عشر لحاجتنا إلى حساب له ثلث وربع وأدناه اثنا عشر حق الأول في ربعه وهو ثلاثة أسهم وحق الثاني في ثلثه وذلك أربعة وحق كل واحد من الآخرين في ثلاثة أرباعه وهي تسعة فصارت سهام الوصية خمسة وعشرين وثلث المال ستة عشر فقد ضاق الثلث عن سهام الوصايا فنجعل الثلث خمسة وعشرين والمال خمسة وسبعين فنحتاج إلى معرفة الرقبة من الثلث ليظهر لنا مقدار ما يعتق عنها ومقدار ما يسعى فيه فنقول إن ثلث المال رقبة وثلث الرقبة منه ثلاثة أرباعه وليس لخمسة وعشرين ربع صحيح فنضربه في أربعة فيصير مائة والمال ثلاثمائة والرقبة ثلاثة أرباع المائة وهي خمسة وسبعون كان حق الأول في ثلثه فضربناها في أربعة فبلغ اثني عشر وصار حق الثاني ستة