أولى وأمثلة هذا أكثر من أن تحصى ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله في
ـــــــ
إذا سقى الله أرضا صوب غادية ... فلا سقى الله أرض الكوفة المطرا
التاركين على طهر نساءهم ... والناكحين بشطأي دجلة البقرا
وقول الآخر:
يحب المديح أبو خالد ... ويهرب من صلة المادح
كبكر تحب لذيذ النكاح ... وتهرب من صولة الناكح
وقد استعمل في العقد أيضا كقوله تعالى {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} "النساء:3". وقوله عليه السلام:"تناكحوا توالدوا تكثروا"ويقال كنا في نكاح فلان إلا أن استعماله في الوطء بطريق الحقيقة; لأنه اسم معنوي مأخوذ من الضم والجمع يقال انكح الصبر أي التزمه وضمه إليك ويقال في المثل أنكحنا الفري فسنرى أي جمعنا بين العير والحمار فسنرى ما يحدث كذا قيل وقال أبو الطيب:
أنكحت ضم صفاها جحف يعمله ... تغشمرت بي إليك السهل والجبلا
أي ألزمت وضممت ومعنى الضم والجمع إنما يتحقق حقيقة في الوطء بما يحصل من الاتحاد بين الذاتين ولذلك سمي جماعا وفي العقد بطريق المجاز; لأنه سبب يتوصل به إلى ذلك الضم, أو لأن فيه ضما حكميا فكانت الحقيقة أولى عند الإطلاق. وبهذا تبين أن حمل قوله تعالى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} "النساء:22"على الوطء كما حمله بعض مشايخنا ليثبت بإطلاقه حرمة المصاهرة بالزنا أولى من حمله على العقد كما قاله الشافعي لما ذكرنا كذا قيل ولكن عامة مشايخنا وجمهور المفسرين على أن النكاح المذكور في الآية هو العقد قال صاحب الكشاف في تفسير سورة الأحزاب لم يرد لفظ النكاح في كتاب الله تعالى إلا في معنى العقد; لأنه في معنى الوطء من باب التصريح به ومن آداب القرآن الكناية عنه بلفظ المماسة والملامسة والقربان والتغشي والإتيان. وقوله حتى سمي الوطء متعلق بقوله والاجتماع في الوطء
"فإن قيل"فيما ذكرتم من المثالين استعارة اسم المسبب للسبب, وقد أثبتم ذلك
"قلنا"المسبب مخصوص بالسبب في هذين المثالين فكانا في معنى العلة والمعلول فيجوز استعارته للسبب كاستعارة اسم المعلول للعلة وذلك; لأن المسبب في المثال الأول وهو انعقاد اللفظين لا يصير عقدا حقيقة إلا بعزيمة القلب وقصده إذ اللسان