وكذلك النكاح للجمع في لغة العرب على ما عرف والاجتماع في الوطء ويسمى العقد به مجازا; لأنه سببه حتى يسمى الوطء جماعا فكانت الحقيقة
ـــــــ
كان بمعنى الفاعل فالأمر على العكس; لأن زمان الطهر هو الجامع للدم فكان الطهر أحق بهذا الاسم وكان إطلاقه على الحيض بطريق المجاز للمجاورة والثاني أن هذا التركيب يدل على الانتقال أيضا يقال قرأ النجم إذا انتقل وهذا المعنى وإن كان موجودا في الطهر والحيض; لأن المرأة تنتقل عن الطهر إلى الحيض وعن الحيض إلى الطهر غير أن الطهر أصل والحيض عارض فحقيقة الانتقال تكون بالحيض لا بالطهر إذ لولا الحيض لما وجد الانتقال فيكون الاسم للحيض حقيقة وللطهر مجازا للمجاورة أيضا; لأن الطهر مجاور للحيض فكانت الحقيقة أولى
وذكر الإمام البرغري أن الطهر لا يأخذ اسم القرء إلا بمجاورة الدم فإن كل طهر لا ينطلق عليه اسم القرء وإنما ينطلق على الطهر المتخلل بين الحيضتين فالطهر أحد اسم القرء لأجل الدم, والدم يستحقه لنفسه فكان جعله اسما للدم أولى. قال ولأن الحيض أول المنتقل إليه وأول المنتقل عنه; لأن الطهر الأصلي لا يسمى قرءا وإنما القرء هو الحيض والطهر الذي بعده فيثبت الانتقال أولا إلى الحيض ثم منه إلى الطهر فاستحق الاسم قبل الطهر فكان أولى بالأصالة.
قوله"وكذلك العقد"إلى آخره لا كفارة في اليمين الغموس عندنا وقال الشافعي يجب فيها الكفارة لقوله تعالى {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} "المائدة 89"والغموس معقودة; لأن المراد من العقد المذكور عقد القلب وهو قصده, ولهذا سميت العزيمة عقيدة, ألا ترى أن ما يقابله وهو اللغو ما جرى على اللسان من غير قصد وعندنا العقد هو ربط اللفظ باللفظ لإيجاب حكم, نحو ربط لفظ اليمين بالخبر المضاف إليه لإيجاب الصدق منه وتحقيقه وربط البيع بالشراء لإيجاب الملك وهذا أقرب إلى الحقيقة; لأن أصله عقد الحبل وهو شد بعضه ببعض وضده الحل ثم استعير للألفاظ التي عقد بعضها ببعض لإيجاب حكم ثم استعير لما يكون سببا لهذا الربط وهو عزيمة القلب فصار عقد اللفظ أقرب إلى الحقيقة بدرجة فكان الحمل عليه أحق كذا في التقويم وغيره فكان معنى قوله لما ينعقد حقيقة أنه أقرب إلى الحقيقة أو المراد منه الحقيقة الشرعية
قوله"وكذلك النكاح"لفظ النكاح قد استعمل في الوطء كقوله عليه السلام:"ناكح اليد ملعون"وكقول الشاعر: