لأنه أضيف إلى غير محله فلم ينعقد فصار النهي مجازا عن النفي وهذه
ـــــــ
وناقص فالكامل في صوم يوم العيد ولذلك لم يضمن بالشروع ولم يتأد به الكامل والوسط في الصلاة في الأوقات المكروهة إذ اتصال القبح بها أقل بالنسبة إلى الصوم وأكثر بالنسبة إلى الصلاة في الأرض المغصوبة ولذلك لا يتأدى به الكامل وتضمن بالشروع والناقص في الصلاة في الأرض المغصوبة ولذلك ثبت فيها الكراهة دون الفساد والنقصان لأن القبح فيها على طريق المجاورة لا على طريق الاتصال في الحقيقة.
واعلم أن العلماء قد اختلفوا في الصلاة في أرض مغصوبة فذهب الجمهور إلى أنها صحيحة وذهب أهل الظاهر وأحمد بن حنبل ومالك في رواية والزيدية1 والجبائي وابنه أبو هاشم إلى أنها لا تصح قائلين بأن القول بصحتها يؤدي إلى أن يكون الفعل الواحد بذاته حراما وحلالا لأن هذا الفعل المعين غصب ومتعلق الحرمة بالاتفاق فلو صحت لكان هو بعينه متعلق الوجوب أيضا وذلك باطل وهذا لأن فعله واحد وهو كونه في الدار المغصوبة وهو في حالة القيام والركوع والسجود غاصب بفعله عاص به فلا يجوز أن يكون متقربا بما هو عاص به مثابا بما هو معاقب عليه.
ولا يفيد قولكم أمكن انفكاك أحدهما عن الآخر لأنه وإن أمكن ذلك في غير صورة النزاع لكنهما متلازمان فيما تنازعنا فيه فلا يمكن الجمع بين الأمرين وتمسك الجمهور بإجماع السلف فإنهم ما أمروا الظلمة بقضاء الصلوات المؤداة في الدور المغصوبة مع كثرة وقوعها ولا نهوا الظالمين عن الصلاة في الأراضي المغصوبة إذ لو أمروا به ونهوا عنها لانتشر وبأن الفعل وإن كان واحدا في نفسه إذا كان له وجهان مختلفان يجوز أن يكون مطلوبا من أحد الوجهين مكروها من الوجه الثاني وإنما الاستحالة في أن يطلب من الوجه الذي يكره لعينه, ثم فعله من حيث إنه صلاة مطلوب ومن حيث إنه غصب مكروه والغصب يعقل دون الصلاة والصلاة تعقل دون الغصب وقد اجتمع الوجهان في فعل واحد ومتعلق الأمر والنهي الوجهان المتغايران وهو نظير ما إذا قال السيد لعبده خط هذا الثوب ولا تدخل هذه الدار فإن ارتكبت النهي عاقبتك وإن امتثلت أعتقتك فخاط الثوب في تلك الدار فيصح من السيد أن يعاقبه ويعتقه ويقول أطاع بالخياطة وعصى بدخول الدار فكذلك ما نحن فيه من غير فرق فالفعل وإن كان واحدا فقد تضمن تحصيل أمرين
ـــــــ
1 الزيدية هم الفرقة المنسوبة لزيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ولد سنة 80 هـ وتوفي سنة 122 هـ وقد ذكر أنهم افترقوا إلى عدة فرق: منها الجارودية والسليمانية والصالحية والبترية انظر مروج الذهب 3/306 - 309.