فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 2201

الاستعارة صحيحة لما بينهما من المشابهة ولا خلاف فيه إنما الكلام في حكم حقيقته وكذلك صوم الليالي لأن الوصال غير مشروع ولا ممكن والنهار هو

ـــــــ

مختلفين يطلب أحدهما ويكره الأخر وبأن جمعهما المكلف لم يخرجا عن حقيقتهما وهو أيضا كمن رمى سهما إلى مسلم بحيث يمرق إلى كافر وإلى كافر بحيث يمرق إلى مسلم فإنه يثاب ويعاقب, ويملك سلب الكافر عند من جعله سببا لذلك ويقتل بالمسلم قصاصا لتضمن فعله الواحد أمرين مختلفين وبهذا خرج الجواب عما قالوا إنه غاصب بفعله ولا فعل له إلا قيامه وركوعه وسجوده فكان متقربا بعين ما هو غاصب به لأنا إنما جعلناه عاصيا من حيث إنه يستوفي منافع الدار ومتقربا من حيث إنه أتى بصورة الصلاة كما ذكرنا في مسألة الخياطة وقد يعلم كونه غاصبا من لا يعلم كونه مصليا ويعلم كونه مصليا من لا يعلم كونه غاصبا. ألا ترى أنه لو سكن ولم يفعل فعلا لكان غاصبا في حالة النوم وعدم استعمال القدرة وإنما يتقرب بأفعاله وليست تلك الأفعال شرطا لكونه غاصبا فثبت أنهما وجهان مختلفان وإن كان الفعل واحدا.

ولما فرغ الشيخ من بيان تخريج الفروع على الأصل المذكور شرع في جواب ما يرد نقضا على ذلك الأصل فقال وهذا يخالف أي بقاء المشروعية مع ورود النهي يخالف بيع الحر أو ما ذكرنا من الفروع يخالف بيع الحر والمضامين والملاقيح من حيث إن النهي فيها لم يقتض بقاء المشروعية حتى بطلت أصلا وقد اقتضى ذلك في الفروع المتقدمة لأنها بيوع أضيفت إلى غير محلها إذ المعدوم لا يصلح محلا للبيع ولا بد للانعقاد من المحل فبطلت لعدم المحل وصار النهي عنها مستعارا للنفي بهذه القرينة واستعارة النهي للنفي صحيحة لما بينهما من المشابهة وهي استواؤهما في نفس الرفع فأحدهما برفع الأصل والآخر برفع الصفة أو لأن كل واحد منهما عبارة عن العدم أو لأن كل واحد منهما محرم ولهذا صحت استعارة النفي للنهي في قوله تعالى: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] والمضامين ما تضمنته أصلاب الفحول ومنه قول الشاعر:

إن المضامين التي في الصلب ... ماء الفحول في الظهور الحدب

جمع مضمون من ضمن الشيء بمعنى تضمنه يقال ضمن كتابه كذا وكان مضمون كتابه كذا. والملاقيح ما في البطون من الأجنة جمع ملقوح أو ملقوحة من لقحت الدابة إذا حبلت وهو فعل لازم فلا يجيء اسم المفعول منه إلا موصولا بحرف الجر إلا أنهم استعملوه محذوف الجار وصورته أن يقول بعت الولد الذي سيحصل من هذا الفحل أو من هذه الناقة وكان ذلك من عادة العرب فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك1.

ـــــــ

1 ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4/107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت