تفسد فكذلك البيع وقت النداء وهو بخلاف بيع الحر والمضامين والملاقيح
ـــــــ
والمنعقد الماضي كان مشتملا عليهما, فالمضي لو لزم لما فيه من تقرير الطاعة لا يلزم لما فيه من تقرير المعصية لأن تقريرها حرام, والتوبة عما سبق من المعصية والندم عليه فريضة, وتقرير ما انعقد طاعة واجب لكنه مجتهد فيه وتعارضت فيه الأخبار من حيث الظاهر فتمكنت فيه الشبهة. فأما افتراض التوبة عن المعصية فلا شك فيه فكان جانب ترك المضي مرجحا على جانب وجوب المضي فلم يجب المضي فلا يلزمه القضاء بالإفساد بخلاف ما إذا شرع في الصلاة في الأوقات المكروهة ثم أفسد حيث يلزمه القضاء بالإفساد لأن الصلاة تركبت من أجزاء مختلفة غير متجانسة من قيام وركوع وسجود فلا يكون لبعضها اسم الصلاة وإنما ينطلق الاسم عند انضمام هذه الأجزاء بعضها إلى بعض بأن يقيد الركعة بالسجدة وصارت الركعات بعد ذلك أجزاء متجانسة فكان لركعة واحدة اسم الصلاة ولهذا لو حلف أن لا يصلي فشرع في الصلاة لا يحنث ما لم يقيد الركعة بالسجدة, ومن انتقل من الفرض إلى النفل قبل تمامه لا يجعل متنفلا ما لم يوجد منه السجدة لأن ما دون الركعة ليس بصلاة والنهي ورد عن الصلاة في هذه الأوقات فلم يكن الشروع منهيا عنه ولا القيام ولا القراءة ولا للركوع وإنما يتوجه عليه النهي عند وجود السجدة فما مضى قبل ذلك انعقد عبارة محضة وإبطالها حرام وصيانتها واجبة ولا تحصل الصيانة بدون المضي فكان المضي في حق ما مضى امتناعا عن إبطال العمل وهو واجب وفي حق ما يستقبل تحصيل طاعة وتحصيل معصية فكان المضي طاعة ومعصية وامتناعا عن المعصية وهي إبطال العبادة وترك المضي امتناعا عن معصية وطاعة وارتكاب معصية وهي إبطال عبادة محضة فترجحت جهة المضي على جهة الإفساد فوجب المضي. فإذا أفسد فقد أفسد عبادة وجب عليه المضي فيها فيلزمه القضاء والله أعلم.
قوله:"متعلق بما ليس بوصف"أي ليس بوصف ولا سبب فلم تفسد ولم ينتقض أيضا حتى تأدى بها الواجب الكامل باتفاق الفقهاء إلا أن غرض الشيخ لما كان هو التفرقة بينها وبين صوم يوم النحر والتفرقة بين البيع وقت النداء وبين بيع الربا لا غير لم يتعرض لعدم الانتقاض وإنما كان النهي متعلقا بما ليس بوصف لأنه متعلق في الصلاة بشغل الأرض وفي البيع بترك السعي وهما أمران منفكان عن الصلاة والبيع ألا ترى أن الشغل يوجد بدون الصلاة والصلاة توجد بدون الشغل وكذا البيع يوجد بدون ترك السعي بأن تبايعا في الطريق ذاهبين وترك السعي يوجد بدون البيع بأن مكث من غير بيع, وإذا كان كذلك كان النهي لأمر مجاور فأوجب الكراهة دون الفساد.
وفي بعض الشروح القبح المتصل بالمشروع على ثلاثة أوجه اتصال كامل ووسط