فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 2201

على حسب الوسع والإمكان وإصابة التوفيق

ـــــــ

أقسام النظم والمعنى أيضا; لأن المعنى فيهما لا يفهم بدون اللفظ أيضا, وهذه الأوجه كلها لا يخلو عن تكلف والله أعلم بحقيقة مراد المصنف, ثم إن الشيخ جعل معرفة وجوه الوقوف على المعاني من جملة أقسام الكتاب وفيه تساهل وتسامح; لأن المعاني هي التي دخلت في أقسام الكتاب دون معرفة وجوه الوقوف عليها ولكن لما لم تعد المعاني بدون الوقوف عليها جعل معرفة وجوه الوقوف عليها من أقسام الكتاب تسامحا, ثم ثبت بما ذكرنا من الأقسام الثلاثة أن للكلام معنى بحسب الوضع ومعنى بحسب التركيب وتقررا على المعنى الوضعي أو تجاوزا عنه بحسب إرادة المتكلم واستعماله فإذا قلت زيد منطلق مثلا فلكل واحد منهما معنى بحسب الوضع ولهما جميعا معنى بحسب التركيب, وهو إسناد الانطلاق إلى زيد وكل واحد منهما حقيقة بحسب إرادة المتكلم وتقريره إياهما في موضوعهما فبقوله المراد أشار إلى هذا القسم وبقوله والمعاني إلى القسمين الأولين, الوسع والإمكان. مترادفان ههنا أي على قدر طاقة العبد, وإصابة التوفيق, من الله تعالى وإليه أشار قوله جل جلاله: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17] , قيل الماء القرآن, نزل لحياة الجنان, كالماء للأبدان, والأودية القلوب يختلف في ضيقها وسعتها وأصلها وصفتها, فيقر فيها بقدر إقرارها واليقين, وتوفيق ربها والتلقين, ما هو أصفى من الماء المعين, ومنه قيل:

جميع العلم في القرآن لكن ... تقاصر عنه أفهام الرجال

وإنما يتحقق قد تتأكد معرفة الشيء بذكر مقابله وتستفيد به زيادة وضوح, وإن كانت ثابتة في نفسها; ولهذا قيل, وبضدها تتبين الأشياء, ثم في هذا القسم لما لم يخالف بعضه بعضا; لأن الكل ظهور ولكن بعضه أعلى من بعض بخلاف غيره إذ الخاص يخالف العام والحقيقة تخالف المجاز اختصه بذكر ما يقابله في قسم آخر على حدة دون غيره, واعلم أنه ذكر في عامة الشروح في انحصار هذه الأقسام وجوه وأحسنها ما أذكره وهو أن المفهوم من النظم لا يخلو من أن يكون راجعا إلى نفس النظم فقط أو إلى غيره فالأول هو القسم الأول, والثاني لا يخلو من أن يكون راجعا إلى تصرف المتكلم أو إلى غيره, فالأول أن يكون تصرفه تصرف بيان أي إلقاء معنى إلى السامع, وهو القسم الثاني أو غير ذلك, وهو القسم الثالث والثاني هو القسم الرابع ثم القسم الأول, وهو نفس النظم لا يخلو من أن يدل على مدلول واحد وهو الخاص أو أكثر بطريق الشمول وهو العام, أو بطريق البدل من غير ترجح البعض على الباقي وهو المشترك, أو مع ترجحه وهو المؤول.

ولا يفيد الترجح بالدليل الظني احترازا عن المفسر كما قيده البعض فقال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت