أما القسم الأول, فأربعة أوجه الخاص والعام والمشترك والمؤول والقسم الثاني أربعة أوجه أيضا الظاهر والنص والمفسر والمحكم وإنما يتحقق معرفة هذه الأقسام بأربعة أخرى في مقابلتها وهي الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه والقسم الثالث أربعة أوجه أيضا الحقيقة والمجاز والصريح والكناية, والقسم الرابع أربعة أوجه أيضا الاستدلال بعبارته وبإشارته وبدلالته وباقتضائه وبعد معرفة هذه الأقسام قسم خامس, وهو وجوه أربعة أيضا معرفة مواضعها ومعانيها وترتيبها وأحكامها
ـــــــ
غير ترجح البعض بدليل ظني, وهو المشترك أو مع ترجحه به, وهو المؤول; لأنه يبقى حينئذ داخلا في قسم المشترك بل الأولى ترك التقييد ومنع الترجح في المفسر; لأنه إنما يثبت فيما يبقى فيه احتمال غيره وفي المفسر بطل جانب المرجوح بالكلية حتى صار كالخاص بل أقوى فلا يدخل فيما نحن فيه, والقسم الثاني, وهو أن يكون راجعا إلى بيان المتكلم لا يخلو من أن يكون ظاهر المراد للسامع أو لم يكن والأول إن لم يكن مقرونا بقصد المتكلم فهو ظاهر, وإن كان مقرونا به فإن احتمل التخصيص والتأويل فهو النص وإلا, فإن قبل النسخ فهو المفسر, وإن لم يقبل فهو المحكم, وإن لم يكن ظاهر المراد فإما إن كان عدم ظهوره لغير الصيغة أو لنفسها والأول هو الخفي والثاني فإن أمكن دركه بالتأمل فهو المشكل وإلا فإن كان البيان مرجوا فيه فهو المجمل, وإن لم يكن مرجوا فهو المتشابه, والقسم الثالث, وهو أن يكون راجعا إلى الاستعمال لا يخلو من أن يكون اللفظ مستعملا في موضوعه وهو الحقيقة أو لا, وهو المجاز وكل واحد منهما إن كان ظاهر المراد بسبب الاستعمال فهو الصريح وإلا فهو الكناية, والقسم الرابع, وهو قسم الاستثمار لا يخلو من أن يستدل في إثبات الحكم بالنظم أو غيره والأول إن كان مسوقا له فهو العبارة, وإن لم يكن فهو الإشارة والثاني إن كان مفهوما لغة فهو الدلالة, وإن كان مفهوما شرعا فهو الاقتضاء, وإن لم يكن مفهوما لغة ولا شرعا فهي التمسكات الفاسدة, ولكن الأولى أن نضرب عن مثل هذه التكلفات صفحا; لأن بعض هذه الانحصارات غير تام يظهر بأدنى تأمل بل يتمسك فيه بالاستقراء التام الذي هو حجة قطعا; لأن الكتاب ما يمكن ضبطه في حق هذه التقسيمات والاستقراء فيما يمكن ضبطه حجة قطعية قوله:"معرفة مواضعها"أي مآخذ اشتقاق الألفاظ التي هي أسماء لأقسام الكتاب, فهذا يرجع إلى أسماء للأقسام وقوله صيغة ولغة إلى نفس ذلك القسم, فإن قوله المؤمنون مثلا يدل على مسميين موصوفين بالإيمان صيغة ولغة ثم سمي هذا اللفظ بالعام فمأخذ اشتقاق هذا القسم العموم وقس عليه, وترتيبها. أي تقديم بعضها على البعض عند التعارض كما في النص مع الظاهر أو