والثاني في وجوه البيان بذلك النظم والثالث في وجوه استعمال ذلك النظم وجريانه في باب البيان والرابع في معرفة وجوه الوقوف على المراد والمعاني
ـــــــ
كلاهما يدل على معنى واحد, وهي الحروف ثم فيما نحن فيه دلالة اللغة والصيغة في الخاص دلالة حروف أسد مثلا على الهيكل المعروف ودلالة هيئته على توحده وكونه مكبرا وغير ذلك ولا يخرج الخاص عن الخصوص بالتعرض لمثل هذه العوارض فافهم, وفي العام دلالة حروف أسد على ذلك, ودلالة هيئته على تكثره وعمومه, وفي المشترك دلالة حروف القرء على الحيض أو الطهر, ودلالة الهيئة على التوحد ولكن الظاهر أنهما ترادف والمقصود تقسيم النظم باعتبار معناه في نفس الأمر لا باعتبار المتكلم والسامع فالشيخ أجل قدرا من أن يلتفت إلى مثل هذه التكلفات التي لا تليق بهذا الفن.
القسم الأول في تقسيم النظم نفسه بحسب توحد معناه وتعدده, والثاني في تقسيمه بعد التركيب بحسب ظهور المعنى للسامع وخفائه عليه; لأن المراد من البيان ههنا إظهار المعنى أو ظهوره للسامع, وذلك إنما يكون بعد التركيب, وهو المراد من قوله البيان بذلك النظم, والثالث في تقسيم النظم بحسب استعمال المتكلم; لأن اللفظ بسبب الاستعمال يتصف بكونه حقيقة أو مجازا لا بالوضع وأشار إلى جانب المتكلم بقوله في استعمال ذلك النظم وإلى جانب اللفظ واتصافه بالحقيقة والمجاز بقوله: وجريانه في باب البيان, والرابع في وجوه الوقوف أي وقوف السامع على مراد المتكلم ومعاني الكلام, وقيل الأقسام الثلاثة أقسام النظم, وهذا قسم المعنى بدليل أن الشيخ ذكر النظم في الأقسام الثلاثة فقال: في وجوه النظم في وجوه البيان بذلك النظم في استعمال ذلك النظم وذكر المعاني في هذا القسم وكون الدلالة والاقتضاء من أقسام المعنى ظاهر, وكذا كون العبارة والإشارة; لأن العبارة, وإن كانت نظما إلا أن نظر المستدل إلى المعنى دون النظم إذ الحكم إنما يثبت بالمعنى دون النظم نفسه, فإن إباحة قتل المشركين مثلا ثبت بالمعنى الثابت بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] لا بعين النظم إلا أن المعنى لما كان مفهوما من النظم والعبارة سمي الاستدلال به استدلالا بالعبارة, ولكنه في الحقيقة استدلال بالمعنى الثابت بالعبارة فصلح أن يكون من أقسام المعنى بهذا الطريق. ويجوز أن يكون جميع الأقسام للنظم والمعنى جميعا على أن يكون بعض الأقسام للنظم وبعضها للمعنى من غير أن يعين القسم الرابع له فيكون الدلالة والاقتضاء راجعين إلى المعنى والباقي أقسام النظم, ويحتمل أن يكون النظم, والمعنى داخلين في كل قسم إذ هو في بيان أقسام القرآن الذي هو النظم والمعنى جميعا فكان الخاص اسما للنظم باعتبار معناه, وكذا العام وسائر الأقسام وعلى هذا الوجه يمكن أن يجعل الدلالة والاقتضاء من