واجب وهو معنى قول مشايخنا إن أداء العبادة في وقتها مع النقصان أولى فصار هذا الترجيح متعارضا وهذا الوجه يوجب أن لا كفارة فيه ويروى ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله
ـــــــ
استدراك هذه الفضائل إلا بفوت فضيلة أخرى وهي أداء الصلاة بالوضوء لأنه أفضل من أدائها بالتيمم فلا يجوز استدراك فضيلة بتفويت فضيلة أخرى وكذا لا يسقط الترتيب لفوت الجمعة لأن الوقت وقت الفائتة بشهادة الرسول عليه السلام وإنما وقت الجمعة بعد قضائها فلا يجوز أداؤها قبل الوقت.
وفي قوله لأدرك له أصلا إشارة إلى الجواب عن صوم القضاء ونحوه حيث لا يجوز بنية من النهار لأنا إنما جوزناه في رمضان على خلاف الأصل لصيانة فضيلة الوقت الذي لا يدرك بالفوات أصلا على ما نطق به النص ولا حاجة في القضاء إلى صيانة الوقت لأن كل الأوقات فيه سواء فبقي على الأصل.
قوله:"إن أداء العبادة في وقتها مع النقصان أولى"أي من القضاء لأنه أقرب إلى صيانة حق العبادة من التفويت كأداء العصر وقت الاحمرار أولى من قضائها بعد الغروب.
قوله:"فصار هذا الترجيح متعارضا"أي صار ترجيح الكثير على القليل لصحة التأخير متعارضا لأن ما يوجب ترجيحه معنيان أحدهما اقتران النية بركن العمل وهذا يقتضي أن يكون التأخير أولى من التقديم وأن تجب الكفارة إذا أفطر والثاني صيانة الوقت وهذا يوجب أن يكون التأخير دون التقديم وأن لا يجب الكفارة بالفطر لتمكن خلل فيه وهذه الكفارة تسقط بالشبهة فهذا معنى كونه متعارضا وقيل معناه أن ترجيحنا الكثير في صورة التأخير بكون العبادة مؤداة في الوقت يعارضه ترجيح الشافعي وهو أن الجزء الأول من النهار عري عن النية فيحكم بالفساد احتياطا لأن كل واحد من الترجيحين راجع إلى حال العبادة بخلاف الترجيح الأول لأنه راجع إلى الذات فلم يعارضه ترجيح الشافعي هو راجع إلى الحال ولهذا دل على وجوب الكفارة إذا أفطر بخلاف الترجيح الثاني لأنه ضعف بالمعارض فصار له شبهة عدم وجود الصوم فلا يجب الكفارة.
قوله:"ويروى ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله"ذكر في المبسوط إذا أصبح غير ناو للصوم ثم نوى قبل الزوال ثم أكل فلا كفارة عليه إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله أنه يلزمه الكفارة لأن شروعه في الصوم قد صح فيتكامل جنايته بالفطر كما لو كان نوى بالليل.
وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن ظاهر قوله عليه السلام:"لا صيام لمن"