الترجيح على ما قلنا بصفة العبادة لأنه حال بعد الوجود, والكثرة والقلة من باب الوجود والوجود قبل الحال فوجب الترجيح به على ما يأتي بيانه في باب الترجيح إن شاء الله ولأن صيانة الوقت الذي لا درك له أصلا على العباد
ـــــــ
وعبارة الشيخ في شرح التقويم ولما وجدت النية في الأكثر فقد وجد بعض العبادة وعدم البعض فالشافعي رجح جانب العدم على جانب الوجود احتياطا لأمر العبادة ونحن رجحنا الموجود على المعدوم باعتبار الكثرة وهو أولى لأنه ترجيح بمعنى راجع إلى الذات وما فعله الشافعي رحمه الله راجع إلى العدم وهو ليس بشيء فلا يصلح مرجحا.
قوله:"ولأن صيانة الوقت"يجوز أن يكون عطفا على الدليل المتقدم من حيث المعنى ويجوز أن يكون عطفا على قوله لأنه في الوجود راجح يعني ورجحنا الكثير الموجود فيه النية على القليل الذي لم يوجد النية فيه لأن الكثير في الوجود أي في وجوده وذاته راجح.
ولأن صيانة الوقت الذي لا درك له أصلا على العباد واجب لأنه تعالى فرض عليهم الأداء في هذا الوقت وبفواته يفوت الأداء لا إلى خلف في حق فضيلة الوقت فوجب صيانته احترازا عن الفوات وإليه أشار النبي عليه السلام بقوله:"من فاته صوم من رمضان لم يقضه صيام الدهر"ولا وجه إلى الصيانة في حق أصحاب الأعذار المذكورين إلا بتجويز هذا الصوم بالنية الموجودة قبل انتصاف النهار فوجب القول به إذ التجويز مع خلل تمكن فيه أقرب إلى قضاء حق العبادة من التفويت.
"فإن قيل"لا يجوز تغيير الشرط وإسقاطه لفوات الفضيلة كمن عليه الفجر لو خاف فوت الجمعة لا يسقط عنه الترتيب وكذا لا يجوز التيمم في الجمعة وسائر الصلوات عند خوف فوت الجمعة والجماعة وكذا لا يجوز عند خوف فوت الوقت لأن الفائت هو الفضيلة وجاز في صلاة العيد والجنازة لأن الفائت أصل العبادة وههنا الفائت الفضيلة فلا يجوز تغيير الشرط وإسقاطه لفواتها.
"قلنا"نحن لا نقول بإسقاط الشرط وتغييره لاستدراك الفضيلة ولكن نقول ينبغي أن تكون النية مشروعة على وجه لا يؤدي إلى فوات هذه الفضيلة لحاجة الناس إلى استدراكها كما كانت مشروعة على وجه لا يؤدي إلى فوات أصل الصوم إذ الحاجة تدفع ما أمكن وإنما لا يجوز التيمم عند خوف فوت الجمعة والجماعة والوقت لأنه لا يمكن