فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 2201

الكل من وجه خلفا عن الكل من كل وجه وهو أن يشترط الوجود في الأكثر لأن الأقل في مقابلته في حكم العدم ولا ضرورة في ترك هذا الكل تقديرا فلم نجوزه بعد الزوال ورجحنا الكثير على القليل لأنه في الوجود راجح وبطل

ـــــــ

قوله:"ولما صح الاقتصار"إلى قوله بعد الزوال جواب عن قوله ألا ترى أن النية بعد نصف النهار لا يصح أي لما صح اقتصار النية على بعض الإمساك وجب أن يكون لذلك البعض حكم الكل من وجه حتى يكون قران النية به كقرانها بالكل تقديرا وذلك هو الأكثر إذ له حكم الكل في كثير من المواضع بخلاف الربع والثلث فإنه وإن كان لهما حكم الكل في بعض مواضع الاحتياط إلا أن ذلك على خلاف الدليل لأنه لو أعطي للربع حكم الكل لكانت الثلاثة الأرباع التي تقابله بذلك أولى فأما ما زاد على النصف فغلب على ما يقابله وقرب إلى الكل فكان الحكم بكليته على وفاق الدليل خلفا عن الكل من كل وجه وهو الإمساك من أول النهار إلى آخره وهذا كالمثل من وجه وهو القيمة جعل خلفا عن المثل من كل وجه إذا انقطع المثل في ضمان العدوان وهو أن يشترط الوجود في الأكثر الضمير راجع إلى المصير إلى ماله حكم الكل أن يشترط وجود النية في الأكثر لأن الأقل الذي لم يصادفه النية في مقابلة الأكثر الذي صادفته في حكم العدم ولا ضرورة في ترك هذا الكل الثابت تقديرا يعني إنما وجب ترك اعتبار الكل الحقيقي للضرورة التي ذكرناها ولا ضرورة في ترك هذا الكل التقديري واعتبار ما دونه فلهذا لم نجوز الصوم بالنية بعد الزوال ولا يقال قد يتحقق الضرورة أيضا في حق الذي أقام أو أفاق بعد الزوال والذي بلغ أو أسلم في الليل ولم يعلم بالبلوغ أو وجوب الصوم إلا بعد الزوال لأنا إنما اعتبرنا الضروة في ترك اعتبار الكل لوجود خلفه وهو الأكثر وههنا قد فات الأكثر وبفواته فات الصوم لأن الأقل الذي صادفته النية في مقابلة الأكثر الذي لم تصادفه النية في حكم العدم فكان وجود الضرورة ههنا كوجودها بعد الغروب فلا يعبأ بها.

قوله:"ورجحنا الكثير على القليل"جواب عن قوله ووجب ترجيح الفساد احتياطا وذلك لأن الكثير باعتبار ذاته راجح على القليل فالكثرة وإن كانت من الأوصاف كالصحة والفساد إلا أن هذا الوصف يثبت للشيء باعتبار ازدياد في أجزاء ذاته فكانت الكثرة وصفا راجعا إلى الذات بخلاف الصحة والفساد لأنهما من الأوصاف المحضة التي لا تعلق لها بالوجود فإنهما يطرآن بعد الوجود فكان الترجيح بالكثرة راجعا إلى الذات وبالصحة والفساد راجعا إلى الحال فكان الأول أولى لأن الذات أصل والحال تبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت