فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 2201

ولم نقل بالاستناد ولا بفساد الجزء الأول مع احتمال طريق الصحة والإمساك في أول النهار قربة مع قصور معنى الطاعة فيه لأنه لا مشقة في

ـــــــ

لم يعزم الصيام من الليل"1 ينفي كونه صائما بهذه النية والحديث وإن ترك العمل بظاهره يبقى شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات كمن وطئ جارية ابنه مع العلم بالحرمة لا يلزمه الحد لظاهر قوله عليه السلام:"أنت ومالك لأبيك"وما ذكر ههنا موافق للمنظومة وذكر الشيخ أبو المعين رحمه الله في طريقته لا فرق في وجوب الكفارة بين ما إذا نوى من الليل وبين ما إذا نوى من النهار في ظاهر الرواية وفي النوادر قال لا يلزمه الكفارة فيما إذا نوى من النهار والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية."

"فإن قيل"لا نظير لما اخترتم من جواز تأخير النية في الشرع فلا يجوز العمل به فأما لجواز التقديم فنظائر جمة كتقديم نية الصلاة عليها وتقديم نية الزكاة على الأداء وغيرهما.

"قلنا"نحن ما جعلنا النية المتأخرة متقدمة لكن جعلنا الإمساكات موقوفة على النية فبعد وجودها ينقلب صوما شرعيا وتوقف الأمر على ما يوجد بعد موجود في الحسيات والشرعيات فإن الرمي حكمه موقوف على الإصابة وتصرفات الفضولي موقوفة على الإجازة والتعليقات موقوفة على الشرط وكذا الظهر المؤدى يوم الجمعة حكمه موقوف على وجود السعي إلى الجمعة وعدمه وكذا الوقتية المؤداة مع تذكر الفائتة حكمها موقوف عند أبي حنيفة على ما عرف فكان توقف الإمساكات على وجود النية في الأكثر طريقا مسلوكا.

قوله:"ولم نقل بالاستناد"جواب عما قاله الشافعي أن النية المعترضة لا تؤثر في الماضي بوجه فقال إنما يلزم على من قال بصحة هذا الصوم بطريق الاستناد كما اختاره بعض مشايخنا اعتبارا بحكم البيع بشرط الخيار فإنه يثبت بطريق الاستناد ولكن هذا لا يصح لأن الاستناد يظهر أثره في الموجود لا في المعدوم فإنه لو كان الخيار للمشتري وحدثت زيادة في مدة الخيار في يد البائع وهلكت ثم أجيز البيع حتى استند حكمه إلى أول المدة لا يظهر أثر الاستناد في ذلك الهالك حتى لا يسقط بمقابلته شيء من الثمن وههنا ما تقدم على النية قد عدم فلا يمكن الحكم بصحته بطريق استناد النية إليه وهو معنى ما قال الشافعي رحمه الله النية المعترضة لا تؤثر في الماضي بل الصحيح ما ذهبنا إليه من إقامة الأكثر مقام الكل ولا يرد عليه ما قال الشافعي.

ـــــــ

1 أخرجه أبوداود الصوم حديث رقم 2454 والترمذي في الصوم حديث رقم 730 وابن ماجه في الصيام حديث رقم 1700.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت