المشروعات وإنما إلى العبد أن يرتفق بما هو حقه ثم يتعين به المشروع حكما ونظير هذا الكفارة الواجبة في الأيمان أن الحانث فيها بالخيار إن شاء أطعم عشرة مساكين وإن شاء كساهم وإن شاء حرر رقبة ولو عين شيئا من ذلك قصدا لم يصح وإنما يصح ضرورة فعله لما قلنا ومن حكمه أن التأخير عن الوقت يوجب الفوات لذهاب شرط الأداء من حكم كونه ظرفا للواجب أنه لا ينفي غيره لأنه مشروع أفعالا معلومة في ذمة من عليه فبقي الوقت خاليا وبقيت منافعه على حقه فلم ينتف غيرها من الصلوات.
ومن حكمه أن النية شرط ليصير ما له مصروفا إلى ما عليه ومن حكمه أن
ـــــــ
دل عليه الكلام, قصدا أي بالقلب بأن نوى أن يكون هذا الجزء سببا, ونصا أي بالقول بأن يقول عينت هذا الجزء للسببية لا يتعين ويجوز الأداء بعده, وهذا أي عدم قبوله التعيين قصدا ونصا, وليس إلى العبد ولاية تعيين الأسباب والشروط أي من غير تفويض إليه وههنا كذلك, ينزع إلى الشركة أي يقضي ويذهب إليها يقال فلان نزع إلى أبيه في الشبه أي ذهب, والتعيين نوع تصرف; لأنه تقييد للمطلق وهو نسخ لإطلاقه, ثم يتعين به المشروع أي بارتفاقه تعين ما هو متعلق به. قوله:"وإنما للعبد أن يرتفق"يعني ليس له الاختيار المطلق; لأن ذلك لله تعالى يفعل ما يشاء ويختار فلو ثبت التعيين بالقول كان اختيارا مطلقا فإنه خال عن الرفق والنفع وإنما جعل إلى العبد اختيار ما فيه رفق ولا رفق له في اختيار جزء من الجملة قولا بل فيه نوع ضرر; لأنه ربما لا يمكنه الأداء فيه فيفوته الأداء أصلا مع بقاء الوقت وإنما إليه التعيين بأداء الصلاة وفيه فائدة بأن يختار الأداء في الجزء الذي تيسر عليه الأداء كذا في أصول الفقه للمصنف رحمه الله. قوله:"أن لا ينفي غيره"أي لا يمنع صحة صلاة أخرى; لأن الوقت لما لم يكن معيارا لا يصير مستغرقا بالواجب فلا ينفي مشروعية سائر أنواع الصلاة وهذا; لأن الصلاة اسم لأفعال معلومة من القيام والركوع والسجود والقعدة وهذه الأفعال وجبت في الذمة والأداء يحصل بمنافع بدنه فكان الوقت خلفا عنها فبقي غيرها مشروعا فيه والمنافع مملوكة له يصرفها إلى أي نوع شاء كالرجل عليه ديون وله مال لا ينفي وجوب دين آخر ولا قضاء دين آخر عن ذلك المال كذا هذا, وكذلك من أجر نفسه لخياطة الثوب ملك أن يخيط ثوبا آخر; لأن الواجب فعل الخياطة وذلك لا ينافي فعلا آخر كذا هنا. قوله:"النية شرط ليصير ماله مصروفا إلى ما عليه"أي ليصير المنافع التي هي مملوكة له صالحة لأداء الفرض وغيره مصروفة إلى ما عليه, ولا يقال هذا تفسير القضاء; لأن القضاء صرف ماله من المشروع بعد فوات الوقت إلى ما عليه وهذا صرف المنافع في الوقت إلى ما عليه, ثم لا بد من تعيين النية وهو إن