فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 2201

المشروعات وإنما إلى العبد أن يرتفق بما هو حقه ثم يتعين به المشروع حكما ونظير هذا الكفارة الواجبة في الأيمان أن الحانث فيها بالخيار إن شاء أطعم عشرة مساكين وإن شاء كساهم وإن شاء حرر رقبة ولو عين شيئا من ذلك قصدا لم يصح وإنما يصح ضرورة فعله لما قلنا ومن حكمه أن التأخير عن الوقت يوجب الفوات لذهاب شرط الأداء من حكم كونه ظرفا للواجب أنه لا ينفي غيره لأنه مشروع أفعالا معلومة في ذمة من عليه فبقي الوقت خاليا وبقيت منافعه على حقه فلم ينتف غيرها من الصلوات.

ومن حكمه أن النية شرط ليصير ما له مصروفا إلى ما عليه ومن حكمه أن

ـــــــ

دل عليه الكلام, قصدا أي بالقلب بأن نوى أن يكون هذا الجزء سببا, ونصا أي بالقول بأن يقول عينت هذا الجزء للسببية لا يتعين ويجوز الأداء بعده, وهذا أي عدم قبوله التعيين قصدا ونصا, وليس إلى العبد ولاية تعيين الأسباب والشروط أي من غير تفويض إليه وههنا كذلك, ينزع إلى الشركة أي يقضي ويذهب إليها يقال فلان نزع إلى أبيه في الشبه أي ذهب, والتعيين نوع تصرف; لأنه تقييد للمطلق وهو نسخ لإطلاقه, ثم يتعين به المشروع أي بارتفاقه تعين ما هو متعلق به. قوله:"وإنما للعبد أن يرتفق"يعني ليس له الاختيار المطلق; لأن ذلك لله تعالى يفعل ما يشاء ويختار فلو ثبت التعيين بالقول كان اختيارا مطلقا فإنه خال عن الرفق والنفع وإنما جعل إلى العبد اختيار ما فيه رفق ولا رفق له في اختيار جزء من الجملة قولا بل فيه نوع ضرر; لأنه ربما لا يمكنه الأداء فيه فيفوته الأداء أصلا مع بقاء الوقت وإنما إليه التعيين بأداء الصلاة وفيه فائدة بأن يختار الأداء في الجزء الذي تيسر عليه الأداء كذا في أصول الفقه للمصنف رحمه الله. قوله:"أن لا ينفي غيره"أي لا يمنع صحة صلاة أخرى; لأن الوقت لما لم يكن معيارا لا يصير مستغرقا بالواجب فلا ينفي مشروعية سائر أنواع الصلاة وهذا; لأن الصلاة اسم لأفعال معلومة من القيام والركوع والسجود والقعدة وهذه الأفعال وجبت في الذمة والأداء يحصل بمنافع بدنه فكان الوقت خلفا عنها فبقي غيرها مشروعا فيه والمنافع مملوكة له يصرفها إلى أي نوع شاء كالرجل عليه ديون وله مال لا ينفي وجوب دين آخر ولا قضاء دين آخر عن ذلك المال كذا هذا, وكذلك من أجر نفسه لخياطة الثوب ملك أن يخيط ثوبا آخر; لأن الواجب فعل الخياطة وذلك لا ينافي فعلا آخر كذا هنا. قوله:"النية شرط ليصير ماله مصروفا إلى ما عليه"أي ليصير المنافع التي هي مملوكة له صالحة لأداء الفرض وغيره مصروفة إلى ما عليه, ولا يقال هذا تفسير القضاء; لأن القضاء صرف ماله من المشروع بعد فوات الوقت إلى ما عليه وهذا صرف المنافع في الوقت إلى ما عليه, ثم لا بد من تعيين النية وهو إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت