فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 2201

تعيين النية شرط لأن المشروع لما تعدد لم يصر مذكورا بالاسم المطلق إلا عند تعيين الوصف ومن حكمه أنه لما لزمه التعيين لما قلنا يسقط بضيق وقت الأداء لأن التوسعة أفادت شرطا زائدا وهو التعيين فلا يسقط هذا الشرط بالعوارض ولا بتقصير العباد. وأما النوع الثاني من المؤقتة فما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه مثل شهر رمضان وإنما قلنا إنه معيار له لأنه قدر وعرف به وسبب له وذلك شهود جزء من الشهر لما نذكر في باب السبب إن شاء الله ومن حكمه أن غيره صار منفيا لأن الشرع لما أوجب شغل المعيار به وهو واحد

ـــــــ

تعين فرض الوقت لتعدد المشروع في هذا الوقت, ولم يصر مذكورا بالاسم المطلق بأن يقول نويت أن أصلي إلا عند تعيين الوصف بأن يقول بلسانه نويت أن أصلي فرض الظهر أو يقصد بقلبه ذلك, وذكر فرض الوقت ليس بشرط عند البعض والأصح أنه شرط ولا يسقط هذا الشرط بضيق الوقت; لأنه من العوارض وهي لا تعارض الأصل كالعصمة الثابتة بالإسلام والدار لا تسقط بعارض دخول دار الحرب حتى لو دخل مسلمان دار الحرب وقتل أحدهما صاحبه يجب الدية; لأن الأصل وهو العصمة لم يبطل بهذا العارض فكذلك ههنا وجب التعيين باعتبار تعدد المشروع الذي ثبت بناء على توسع الوقت فلا يسقط بعارض ضيق الوقت, ألا ترى أن التعدد باق فإنه لو قضى فرضا آخر عند ضيق الوقت أو أدى نفلا جاز ويجوز أن يكون المراد من العوارض النوم والإغماء ونحوهما أي لا يسقط هذا الشرط بأن نام أو أغمي عليه أو نسي حتى ضاق الوقت; لأنها من العوارض وكذلك لا يسقط بتقصير العباد بالطريق الأولى; لأن التقصير لا يصلح سببا لسقوط الحق.

قوله:"وإنما قلنا إنه معيار"أي الوقت معيار لأنه قدر أي لأن الصوم قدر بالوقت حتى ازداد بازدياده وانتقص بنقصانه كالمكيل بالكيل وعرف به أي الصوم عرف بالوقت فقيل الصوم هو الإمساك عن المفطرات الثلاث نهارا مع النية بإذن صاحب الشرع فإذا دخل الوقت وهو النهار في تعريفه لا يوجد بدونه فكان مقدرا به وكان الوقت معيارا له ضرورة ويجوز أن يكون عرف من المعرفة ويكون تأكيدا لقدر أي قدر الصوم بالوقت وعرف مقدار الصوم به فكان معيارا له وسبب له عطف على معيار أي الوقت سبب للصوم كما يعرف في موضعه ومن حكمه أي حكم هذا النوع شغل المعيار به أي بهذا الواجب الموقت به وهو أي المعيار واحد والواو للحال فإذا ثبت له أي للمعيار وصف وهو كونه مشغولا بواجب يعني:"المعيار واحد"فإذا صار معيارا للفرض لا يسع فيه غيره مع قيام الفرض فيه فكان من ضرورة تعين الفرض انتفاء غيره لأنه لا يتصور أداء صومين بإمساك واحد ولا يتصور في هذا الوقت إلا إمساك واحد وهو لا يفضل عن المستحق فلا يكون غيره مشروعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت