الثاني وقد نسي ثم تذكر فأراد أن يؤديها عند احمرار الشمس لأن هذا لا يروى ومن حكم هذا القسم أن وقت الأداء لما لم يكن متعينا شرعا والاختيار فيه للعبد لم يقبل التعين بتعيينه قصدا ونصا وإنما يتعين ضرورة تعين الأداء وهذا لأن تعيين الشرط أو السبب ضرب تصرف فيه وليس إلى العبد ولاية وضع الأسباب والشروط فصار إثبات ولاية التعيين قصدا ينزع إلى الشركة في وضع
ـــــــ
وحقيقة المعنى فيه أن النقصان في هذا الوقت إنما يمكن باعتبار الفعل لا باعتبار ذاته إذ هو وقت كسائر الأوقات لكن في الاشتغال بالصلاة في هذا الوقت تشبه بعبادة أهل الكفر وتعظيمهم ما يعتقدونه آلهة في هذا الوقت فإذا مضى من غير فعل لم يتحقق فيه نقصان وصار كسائر الأوقات في حق ما يرجع إلى الإيجاب في الذمة إلا أن النقصان الذي ذكرنا كان متحملا في الوقت للأمر بالأداء فإذا مضى لم يبق متحملا; لأن الواجب تحقق في الذمة كاملا فلا يتأدى بصفة النقصان, وهذا هو الجواب عما إذا أسلم الكافر أو بلغ أو طهرت الحائض في آخر وقت العصر ثم قضوها في اليوم الثاني في ذلك الوقت حيث لا يجوز; لأنه إذا مضى الوقت صار الواجب دينا في ذمته بصفة الكمال فلا يتأدى ناقصا كذا قال شمس الأئمة رحمه الله تعالى.
ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا كان مقيما في أول الوقت ثم سافر في آخره وفاتته الصلاة حيث يجب عليه صلاة السفر مع أن الوجوب مضاف إلى كل الوقت; لأنا نقول النقصان من الأربع إلى الركعتين لم يثبت من قبل السبب بل يثبت من قبل حال المصلي فلا يتفاوت بأن يضاف إلى الجزء أو إلى الكل بخلاف وقت العصر فإن النقصان فيه من قبل السبب فيتفاوت بإضافته إلى الوقت الناقص والكامل, ولأن الرخصة باعتبار السفر وبعد خروج الوقت السفر باق فبمضي الوقت لا ينقلب فرضه أربعا بخلاف ما نحن فيه فإن النقصان باعتبار الوقت ولم يبق فيعود إلى الكمال.
قوله:"لأن هذا لا يروى"أي عن السلف كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله فيحتمل أن يجوز قال أبو اليسر في هذا المقام لا نسلم فإنه لا يجوز بل يجوز بأنه لا رواية لهذا., ومن المشايخ من قال لا يجوز; لأن الفوات عن الوقت يوجب القضاء مطلقا عن الوقت فلا يجوز في وقت ناقص بخلاف الأداء كما قالوا في قضاء اعتكاف رمضان إذا صامه ولم يعتكف لا يجوز في الرمضان الثاني وإن كان الأداء جائزا في الرمضان الأول.
قوله:"لما لم يكن متعينا"يعني لكون الوقت متسعا وكون العبد مختارا في الأداء والواو في قوله والاختيار للحال, والضمير في فيه راجع إلى الأداء أو إلى التعيين الذي