الملك ويتم السبب قبل فعل التسليم وبالاستئجار لا يثبت الملك في المنفعة قبل الاستيفاء; لأنها لا تبقى وقتين ولا يتصور تسليمها بعد وجودها بل يقترن التسليم بالوجود فإنما تصير معقودا عليها مملوكا بالعقد عند الاستيفاء فكذلك في حقوق الله تعالى يفصل بين المالي والبدني من هذا الوجه.
ووجه ما ذهبنا إليه أن الوجوب حكم إيجاب الله تعالى علينا بسببه والواجب اسم لما لزمه بالإيجاب والأداء فعل العبد الذي يسقط الواجب عنه وهو بمنزلة رجل استأجر خياطا ليخيط له هذا الثوب قميصا بدرهم فيلزم الخياط فعل الخياطة بالعقد والأداء الخياطة نفسها وبها يقع تسليم ما لزمه بالعقد فكان الفعل المسمى واجبا في الذمة غير الموجود مؤدى حالا بالقميص, واعتبر بالنائم والمغمى عليه فإن هناك أصل الوجوب ثابت لما ذكرنا من وجوب القضاء بعد الانتباه والإفاقة, ووجوب الأداء غير ثابت لزوال الخطاب عنه كما مر تحقيقه وهذا يدلك على المغايرة بين الأمرين وإن كان التمييز يتعذر بينهما بالعبارة, ولا يقال ذلك ابتداء عبادة يلزم بعد حدوث الأهلية بالانتباه والإفاقة بخطاب جديد; لأن شرائط القضاء تراعى فيه كالنية وغيرها ولو كان ذلك ابتداء فرض لما روعيت فيه شرائط القضاء بل كان ذلك أداء في نفسه كالمؤدى في الوقت لولا النوم والإغماء. والذي يحقق هذا أن الوقت لو مضى على غير الأهل ثم حدثت الأهلية لما وجب القضاء بأن كان كافرا أو صبيا في الوقت ثم حدثت الأهلية بالإسلام والبلوغ وحيث وجب ها هنا ومع الوجوب روعيت شرائط القضاء دل أن الأمر على ما بينا, وكذلك وجوب أصل الصوم ثابت في حق المسافر والمريض حتى لو صام المسافر عن الواجب صح بالإجماع ووجوب الأداء متراخ إلى حال الإقامة والصحة حتى لو مات قبل الإقامة أو الصحة لقي الله تعالى ولا شيء عليه, كذا في طريقة الشيخ أبي المعين رحمه الله, وسيأتي بيان فساد فرقه في موضعه إن شاء الله عز وجل, ثم اعترض الشيخ أبو المعين رحمه الله على هذه الطريقة فقال ما ذكرنا طريقة بعض مشايخنا وهي واهية بمرة بل هي فاسدة; لأن أداء الصوم هو عين الصوم لا غيره فإن الصوم فعل العبد ولا فعل له إلا الأداء وهذا شيء لا حاجة إلى إثباته بالدليل لثبوت صحته في البداية, قال ثم يقول الصوم ما هو الإمساك عن قضاء الشهوتين نهارا لله تعالى أم غيره فإن قال غيره بان بهته ومكابرته لكل منصف وإن قال هو الإمساك فنقول الإمساك فعلك أم هو معنى وراء فعلك فإن قال هو معنى وراء فعلي فيقال أيوجد بفعلك أم بغير فعلك؟ فإن قال يوجد بغير فعلي فقد جعل الصوم مما يوجد بلا فعل العبد واختياره وذا فاسد, وإن قال يوجد بفعلي فيقال له بأي فعل يوجد وما ذلك