فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 2201

محالان فلا يبقى إلا أن يقال أوجب موسعا., وكذا الإجماع منعقد على أن الواجب إنما يتأدى بنية الظهر ولا يتأدى بنية النفل وبمطلق النية ولو كان نفلا كما زعم بعض العراقيين لتأدى بنية النفل ولو كان موقوفا كما زعم الباقون منهم لتأدى بمطلق النية ولاستوت فيه نية النفل والفرض. وقولهم قد وجد في المؤدى في أول وقت حد النفل; لأنه لا عقاب على تركه فاسد; لأنا لا نسلم أن ذلك ترك بل هو تأخير ثبت بإذن الشرع وكذا الإجماع منعقد على وجوب الصلاة على من أدرك أو أسلم أو طهر في وسط الوقت أو في آخره ولو كان الوجوب متعلقا بأول الوقت كما قاله البعض لما وجبت الصلاة عليهم بعد فوات أول الوقت في حال الصبي والكفر والحيض كما لو فات جميع الوقت في هذه الأحوال, وذكر الغزالي رحمه الله أن الأقسام في الفعل ثلاثة فعل يعاقب على تركه مطلقا وهو الواجب, وفعل لا يعاقب على تركه مطلقا, وهو الندب وفعل يعاقب على تركه بالإضافة إلى مجموع الوقت لكن لا يعاقب بالإضافة إلى بعض أجزاء الوقت وهذا قسم ثالث فيفتقر إلى عبارة ثالثة وحقيقته لا تعدو الندب والوجوب فأولى الألقاب به الواجب الموسع أو الندب الذي لا يسع تركه وقد وجدنا الشرع يسمي هذا القسم واجبا بدليل انعقاد الإجماع على نية الفرض في ابتداء وقت الصلاة وعلى أنه يثاب على فعله ثواب الفرض لا ثواب الندب فإذا الأقسام الثلاثة لا ينكرها العقل والنزاع يرجع إلى اللفظ واللفظ الذي ذكرناه أولى.

وأما الفصل الثاني فنقول وجوب الأداء منفصل عن نفس الوجوب عندنا خلافا للشافعي رحمه الله في العبادات البدنية, وفائدة الاختلاف تظهر في المرأة إذا حاضت في آخر الوقت لا يلزمها قضاء تلك الصلاة عندنا; لأن وجوب الأداء لم يوجد وعنده إن أدركت من أول الوقت مقدار ما تصلي فيه ثم حاضت يلزمها قضاؤها قولا واحدا لتحقق وجوب الأداء, وإن أدركت أقل من ذلك فأصحابه مختلفون في وجوب القضاء والظاهر من مذهبه أن استقرار الوجوب بإمكان الأداء بعد وجود الوقت., وجه قوله إن الواجب في البدنيات ليس إلا الفعل; لأن الصلاة اسم لحركات وسكنات معلومة وهي فعل وكذا الصوم اسم للإمساك عن المفطرات وهو فعل وليس معنى الأداء إلا الفعل ولما لم يكن بين الفعل والأداء واسطة كان وجوب الصلاة ووجوب الأداء عبارتين عن معنى واحد وهو لزوم إخراج ذلك الفعل من العدم إلى الوجود فلا معنى للفصل بين الوجوب ووجوب الأداء فيها بخلاف الحقوق المالية; لأن الواجب قبل الأداء مال معلوم فيمكن أن يوصف بالوجوب قبل وجوب الأداء كما في حقوق العباد, ونظيرهما الشراء مع الاستئجار فإن بشراء العين يثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت