فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 2201

الفعل الذي يوجد به الإمساك الذي هو صوم ولا سبيل له إلى بيان ذلك., ثم يقال له ما الفرق بينك وبين قول القائل الضرب ليس بفعل للرجل ولكنه يوجد بفعله؟ وكذا الجلوس والقيام والأكل والشرب وفي ارتكاب هذا خروج عن المعارف وجحد للضرورات, وإن قال الإمساك فعلي فنقول إذا حصل منك الإمساك فقد حصل منك الفعل فما الأداء فعل آخر هو, فإن قال نعم فإذا صار الصائم فاعلا بفعلين أحدهما الإمساك والآخر أداء الإمساك وكذا كل فاعل فعل فعلا كالآكل والشارب والقائم والقاعد كان فاعلا فعلين أحدهما ذلك الفعل والآخر أداؤه وهذه مكابرة عظيمة.

ثم هذا الكلام بناء على مذهب لأبي الهذيل العلاف1 من شياطين القدرية وهو أن الصوم والصلاة والحج ليست بحركات ولا سكون وهي معان تقارن الحركات والسكون حكى المذهب عنه أبو القاسم الكعبي2 وهو مذهب لم يقدر أبو الهذيل تصويره فضلا عن تحقيقه وهو كقوله إن الكون معنى وراء الحركة والسكون والاجتماع والافتراق وأراد تصويره فلم يقدر عليه, فكذا ما نحن فيه مكان القول بجعل أصل الوجوب غير وجوب الأداء مبنيا على هذا المذهب فإن الأداء هو حركات وسكنات والصوم والصلاة والحج معان وراءها فيجب تلك المعاني وتشتغل الذمة بها ثم تحصل عند وجود الحركات والسكنات أو بها فكان التحرك والسكون من العبد أداء لها وتحصيلا لها فتحصل هي بها أو معها ثم مع هذا هذه العبادات عنده أفعال للعبد فكذا عند هذا القائل هذه العبادات أفعال للعبد وهي معان وراء الأداء الذي هو من جنس الحركة والسكون فيجب بالأسباب ثم بالأمر يجب الحركات والسكون التي بها أو معها تحصل هذه العبادات الواجبة فكانت الحركات والسكون التي هي أغيارها وهي من قرائنها أداء لها لحصولها بحصول الحركات والسكون.

فأما من يقول إن هذه العبادات هي هذه الحركات والسكون وهي بنفسها أداء فلا يمكنه أن يجعل أصل الوجوب غير وجوب الأداء; لأن المراد بوجوب الأصل وجوب هذه الأفعال وهي بأنفسها أداء فلا يتصور أن لا يكون الأداء واجبا; لأن القول بعدم وجوب فعل ما مع وجوبه مناقضة ظاهرة وذا لا يقوله من له لب, قال وقولهم إن من استأجر خياطا

ـــــــ

1 هو أبو الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد الله العلاف ولد بالبصرة سنة 131 هـ توفي سنة 235 هـ وفيات الأعيان 1/607 - 608.

2 هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد محمود الكعبي البلخي توفي سنة 319 هـ وفيات الأعيان 1/316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت