فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 2201

"قلنا"لأن الأصل في الحمل هو السلامة والهلاك مضاف إلى ألم الطلق الذي هو حادث وليس بمضاف إلى الانغلاق الذي كان في يد الغاصب فلا يبطل به حكم الرد كما لو حمت الجارية عند الغاصب ثم ردها فهلكت لم يضمن الغاصب إلا النقصان بالاتفاق; لأن الهلاك لم يكن بالسبب الذي كان عند الغاصب إنما كان ذلك لضعف الطبيعة عن دفع آثار الحمى المتوالية وذلك لا يحصل بأول الحمى الذي كان عند الغاصب وإن ذلك غير موجب لما كان بعده.

وأبو حنيفة رحمه الله يقول زالت يد المشتري عن المبيع بسبب كانت إزالتها به مستحقة في يد البائع فيرجع بالثمن كما لو استحقه مالك أو مرتهن أو صاحب دين وهذا; لأن الإزالة لما كانت مستحقة قبل قبض المشتري ينتقض به قبض المشتري من الأصل فكأنه لم يقبضه وإنما قلنا ذلك; لأن القتل بسبب الردة مستحق لا يجوز تركه وبسبب القصاص مستحق في حق من عليه إلا أن ينشئ من له حق عفو باختياره البيع وإن كان يرد على المالية ولكن استحقاق النفس بسبب القتل والقتل متلف للمالية في هذا المحل فكان في معنى علة العلة وعلة العلة تقام مقام العلة في الحكم فمن هذا الوجه المستحق كأنه المالية.

ولأنه لا تصور لبقاء المالية في هذا المحل بدون النفسية وهي مستحقة بالسبب الذي كان عند البائع فيجعل ذلك بمنزلة استحقاق المالية; لأن ما لا ينفك عن الشيء بحال فكأنه هو إلا أن استحقاق النفسية في حكم الاستيفاء فقط وانعقاد البيع صحيحا وراء ذلك وإذا مات في يد المشتري فلم يتم الاستحقاق في حكم الاستيفاء فلهذا هلك في ضمان المشتري وإذا قتل فقد تم الاستحقاق, ولا يبعد أن يظهر الاستحقاق في حكم الاستيفاء دون غيره كملك الزوج في زوجته وملك من له القصاص في نفس من عليه القصاص لا يظهر إلا في حكم الاستيفاء حتى إذا وطئت المنكوحة بشبهة كان العقر لها وإذا قتل من عليه القصاص خطأ كانت الدية لورثته دون من له القصاص. وهذا بخلاف الزنا فإن بزنا العبد لا يصير نفسه مستحقة إذ المستحق عليه ضرب مؤلم واستيفاء ذلك لا ينافي المالية في المحل والتلف حصل لخرق الجلاد أو لضعف المجلود فلم يكن مضافا إلى الزنا بوجه.

وإذا اشتراه وهو يعلم بحل دمه ففي أصح الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله يرجع بالثمن أيضا إذا قتل عنده; لأن هذا بمنزلة الاستحقاق وفي الرواية الأخرى قال لا يرجع; لأن حل الدم من وجه كالاستحقاق ومن وجه كالعيب حتى لا يمنع صحة البيع فلشبهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت