فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 2201

بالجناية أو الدين أو ما أشبه ذلك حتى إذا هلك في ذلك الوجه انتقض التسليم عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما هذا تسليم كامل; لأن العيب لا يمنع

ـــــــ

ففي هذه المسائل أصل الأداء موجود; لأنه رد عين ما غصب أو باع لكنه قاصر; لأنه أداه لا على الوصف الذي وجب عليه أداؤه إلا أن كونه مباح الدم في البيع بمنزلة العيب عندهما فلا يمنع تمام التسليم وعنده بمنزلة سبب الاستحقاق فيمنع تمام القبض وكونه عيبا لا شك فيه; لأن العبد الذي حل دمه أو طرفه لا يشترى بما إذا لم يكن كذلك وهذا المعنى أشد من المرض وهو عيب بالإجماع, وإنما الشبهة في كونه استحقاقا فوق العيب فقالا: إنه ليس باستحقاق; لأن تلف المالية التي ورد البيع عليها لم يكن بوجوب العقوبة; لأن وجوبها يتعلق بكونه مخاطبا لا بالمالية; لأن المالية لا يستحق عقوبة كالبهائم وكيف يتعلق بالمالية وإنها سبب سقوط الخطاب الذي توقف وجوب العقوبة عليه. يوضحه أن المشتري إذا اشترى عبدا وولي القصاص يأباه صح البيع وملكه المشتري, ولو كان حقه فيما اشترى لما صح كحق المرتهن ونحوه فثبت أن البيع ورد على محل غير مستحق بسبب الجناية والمستحق بها النفس وإنما تملك بالبيع المالية وبحل الدم لا تفوت المالية ولا تصير مستحقة وإنما تلفت المالية بالاستيفاء وذلك فعل إنشاء المستوفي باختياره بعدما دخل المبيع في ضمان المشتري فيقتصر الفوات على زمان وجود الاستيفاء فلا ينتقض به التسليم, وكان هذا بمنزلة ما لو سلمه زانيا فجلد عند المشتري ومات منه لم يرجع بالثمن لاقتصار الفوات على زمان الجلد كذا هذا بخلاف ما إذا استحق المبيع بملك أو حق رهن أو دين; لأن المستحق هناك هو الذي تناوله البيع وهو المالية فينتقض به قبض المشتري من الأصل. وبخلاف ما إذا غصب عبدا ثم رده حلال الدم فقتل عند المولى حيث يرجع بالقيمة; لأن الرد لا يتم مع قيام سبب العقوبة; لأنه رد على سبيل الخروج عن عهدة الغصب وذلك بإعادة يده كما كانت قبل الغصب فكان سقوط الضمان بهذا الرد موقوفا على سقوط حكم هذا السبب الطارئ عند الغاصب, فإذا لم يسقط عدم الرد المستحق عليه الذي يبرئه عن عهدة الضمان فبقي تحته, فأما التسليم بحكم الشراء فقد تم مع السرقة والقصاص; لأنه عيب قبل الاستيفاء بالإجماع والعيب لا يمنع تمام القبض, والرجوع بالثمن إنما يكون بالانتقاض بعدم التمام وذلك بالفوات والفوات كان بسبب بعد القبض فلا ينتقض به القبض.

"فإن قيل"يشكل على هذا الفرق ما إذا رد المغصوبة حاملا فهلكت بالولادة حيث يرجع بالنقصان لا بالقيمة عندهما كما لو سلم المبيعة حاملا فهلكت عند المشتري بالولادة يرجع بالنقصان لا بالثمن بالاتفاق فلم يفرقا بين الغصب والبيع في الحمل وفرقا بينهما في الجناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت