فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 2201

ولم يستقم اعتبار معنى الأداء; لأنه مشروع أداء فيتكرر فلذلك قيل يسقط والسورة لم تجب قضاء; لأنه ليس عنده في الأخريين قراءة سورة يصرفها إلى ما عليه وإنما وجب لاعتبار الأداء. وأما حقوق العباد فهي تنقسم على هذا الوجه, أما الأداء الكامل فهو رد العين في الغصب والبيع وأداء الدين, والقاصر مثل أن يغصب عبدا فارغا ثم يرده مشغولا بالجناية أو يسلم المبيع مشغولا

ـــــــ

قوله:"على هذا الوجه"أي على الأداء والقضاء منقسما كل واحد على أقسام ثلاثة كما في حقوق الله تعالى, أما الأداء الكامل فهو رد المغصوب وتسليم المبيع على الوصف الذي ورد عليه الغصب والبيع, وأداء الدين أي على الوصف الذي وجب. ثم عد أداء الدين من هذا القسم وإن كانت الديون تقضى بأمثالها; لأنه لا طريق لأداء الدين سوى هذا ولهذا كان للمقبوض في الصرف والسلم حكم عين الحق إذ لو لم يكن كذلك لصار استبدالا ببدل الصرف ورأس مال السلم أو المسلم فيه قبل القبض وإنه حرام, وكذا له حكم عين الحق في غير الصرف والسلم بدليل أنه يجبر رب الدين على القبض, ولو كان غير حقه لم يجبر عليه; لأنه كان استبدالا ح وأنه موقوف على التراضي فعرفنا أنه عين ما وجب حكما, ألا ترى أن القضاء مبني على الأداء أو على تصوره وذلك منتف فيه بالكلية وفي انتفائه انتفاء القضاء فيؤدي إلى أن تسليم العين لا يكون أداء ولا قضاء وذلك خلاف المعقول والإجماع فعلم أن تسليم العين في حكم تسليم الدين فكان من قبيل الأداء المحض ولم يجعل من الأداء القاصر; لأنه أدى ما عليه أصلا ووصفا فكان أداء كاملا.

قوله:"مشغولا بالجناية"بأن جنى المغصوب في يد الغاصب أو المبيع في يد البائع جناية يستحق بها رقبته أو طرفه أو بالدين بأن استهلك في يدهما مال إنسان فتعلق الضمان برقبته, أو ما أشبه ذلك أي الجناية والدين بأن رده مريضا أو مجروحا أو رد الجارية المبيعة أو المغصوبة مشغولة بالحبل.

ولا بد من بيان هذه المسائل والفرق بين بعضها والبعض فنقول إذا غصب عبدا فارغا فرده مشغولا بالجناية أو بالدين إن هلك في يد المالك قبل الدفع أو البيع في الدين برئ الغاصب وإن دفع أو قتل بذلك السبب أو بيع في ذلك الدين رجع المالك على الغاصب بالقيمة بلا خلاف ولو سلم البائع العبد المبيع مشغولا بالدين فبيع في ذلك الدين يرجع بكل الثمن بلا خلاف, ولو سلمه مشغولا بالجناية فهلك في ذلك الوجه يرجع بكل الثمن عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يرجع بنقصان العيب بأن قوم حلال الدم وحرام الدم فيرجع بتفاوت ما بين القيمتين من الثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت