من هذا الوجه ليس بفائت فوجب أداؤها اعتبارا لهذه الشبهة وإن كان قضاء في الحقيقة ولهذا لو ترك الفاتحة سقطت; لأن المشروع من الفاتحة في الأخريين إنما شرع احتياطا فلم يستقم صرفها إلى ما عليه
ـــــــ
المغرب فقضاها في الثالثة وجهر وعثمان رضي الله عنه ترك قراءة السورة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الآخرين كذا في المبسوط ويلزم على ما ذكرنا أنه لما وجب قضاء السورة التي هي دون الفاتحة في الوجوب مع عدم القدرة على المثل باعتبار شبهة الأداء فلأن يجب قضاء الفاتحة التي هي آكد في الوجوب من السورة مع القدرة على المثل لشرعية الفاتحة في الآخرين نفلا كان أولى.
فقوله ولهذا جواب عنه أي ولكون قضاء السورة لشبهه الأداء لا لمعنى القضاء قلنا: لو ترك الفاتحة في الأوليين سقطت; لأنه لا يمكن قضاؤها باعتبار معنى الأداء كما لا يمكن باعتبار معنى القضاء. أما من حيث القضاء فلأنه لم يشرع له قراءتها في الآخرين نفلا ابتداء حقا له ليصرفه إلى ما عليه وإنما شرعت إما على سبيل الوجوب كما رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أو على سبيل الاحتياط أداء عملا بقوله عليه السلام:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب", فلما كانت شرعيتها بهذه الجهة لم يستقم صرفها إلى ما عليه; لأنه يصير تغييرا للمشروع وذلك ليس في ولاية العبد إليه أشار شمس الأئمة رحمه الله. وحاصله أن قراءة الفاتحة في الآخرين ليست بنفل مطلق بل فيه جهة الوجوب نظرا إلى الاحتياط فلذلك لم يستقم صرفها إلى ما عليه. وأما من حيث الأداء فلأن الفاتحة شرعت في الآخرين أداء فإن قرأها مرة واحدة وقعت عن الواجب أو المسنون الذي فيه جهة الوجوب وإن قرأها مرتين كان خلاف المشروع; لأن تكرار الفاتحة في ركعة واحدة غير مشروع فلذلك تسقط.
ولا يقال: لما انتقلت إحداهما إلى الشفع الأول لم يبق تكرارا معنى, لأنا نقول يبقى صورة ورعاية الصورة واجبة أيضا ولأن النفل إنما يتصور على تقدير القضاء وكلامنا على تقدير الأداء, وقوله والسورة لم تجب قضاء جواب عن السؤال المذكور بطريق المنع يعني لا نسلم أن السورة وجبت قضاء بل وجبت باعتبار الأداء وذلك في الفاتحة غير ممكن.
ثم إذا قضى السورة قال بعضهم يقدم السورة على الفاتحة; لأنها ملحقة بالقراءة فكان تقديم السورة أولى, وقال بعضهم: يؤخر وهو الأشبه وأبعد من التغيير كذا ذكر المصنف في شرح المبسوط.