تمام التسليم وهو عيب عندهما وأداء الزيوف في الدين إذا لم يعلم به صاحب الحق أداء بأصله; لأنه جنس حقه وليس بأداء بوصفه لعدمه فصار قاصرا ولهذا
ـــــــ
بالاستحقاق قلنا عند الجهل به يرجع بجميع الثمن ولشبهه بالعيب قلنا لا يرجع عند العلم بشيء; لأنه إنما جعل كالاستحقاق لدفع الضرر عن المشتري وقد اندفع حين علم به.
فأما الحامل فهناك السبب الذي كان عند البائع يوجب انفصال الولد لا موت الأم بل الغالب عند الولادة السلامة فهي مثل الزاني إذا جلد, وليس هذا كالغصب; لأن الواجب على الغاصب نسخ فعله وهو أن يرد المغصوب كما غصب ولم يوجد ذلك حين ردها حاملا, وههنا الواجب على البائع تسليم المبيع كما أوجبه العقد وقد وجد ذلك ثم إن تلف بسبب كان الهلاك به مستحقا عند البائع ينتقض قبض المشتري فيه وإن لم يكن مستحقا لا ينتقض قبض المشتري فيه والله أعلم كذا في المبسوط والأسرار.
وإذا حققت ما ذكرنا علمت أن قوله أو الدين راجع إلى المسألتين وأن الخلاف المذكور مختص بتسليم المبيع مشغولا بالجناية وفي لفظ الكتاب إشارة إليه قيل انتقض التسليم عنده وعندهما هذا تسليم كامل والتسليم يستعمل في العقد لا في الغصب وإنما يستعمل فيه الرد; لأنه يقتضي مسابقة الأخذ ولهذا قال الشيخ في مسألة الغصب فرده مشغولا وفي مسألة البيع أو تسليم المبيع فعلم باستعمال لفظة التسليم أن الخلاف في البيع دون الغصب إذ لو كان فيهما لقيل انتقض الرد والتسليم وهذا رد وتسليم كامل. وقوله إذا هلك في ذلك الوجه إشارة إلى أن مسألة الدين خارجة عن الخلاف أيضا; لأن الهلاك إنما يتحقق في الجناية لا في الدين وإنما يتحقق فيه البيع فحيث قيل هلك ولم يقل هلك أو بيع علم أن مسألة الدين على الوفاق, وقوله تسليم كامل أي تام أراد به ليس بموقوف كما قاله أبو حنيفة رحمه الله لا أنه أداء كامل; إذ العيب يمنع الكمال في الأداء كما ذكرنا.
قوله:"وأداء الزيوف"هو جمع زيف أي مردود يقال زافت عليه دراهمه أي صارت مردودة عليه لغش ودرهم زيف وزائف ودراهم زيوف وزيف وهو دون النبهرج في الرداءة; لأن الزيف ما يرده بيت المال ولكنه يروج فيما بين التجار والنبهرج ما يرده التجار وربما تسامح فيه بعضهم, وإذا وجب على المديون دراهم جياد فأدى زيوفا مكانها فهو أداء قاصر لوجود تسليم أصل الواجب إذ الزيوف من جنس الدراهم ولهذا لو تجوز بها في السلم والصرف تجوز مع أن الاستبدال فيهما حرام قبل القبض ولكنه قاصر لفوات الوصف وهو الجودة.