من عنده قربة فكان ينبغي أن لا يقضي إلا أنه قضاء يشبه الأداء لأن الركوع يشبه القيام وهذا الحكم قد ثبت بالشبهة ألا ترى أن تكبير الركوع يحتسب
ـــــــ
ثم تذكر في ذلك الركوع كبر فيه; لأنه واجب وقد بقي محله الخالص وإذا كان من جنسها ما شرع في حال الانحناء وله شبه بالقيام احتمل أن يكون سائرها ملحقة بهذه لاتحاد الجنس واحتملت المفارقة فكان الاحتياط في فعلها على أن ذلك أداء لا قضاء, وكان هذا احتياطا لا تعليلا ومقايسة كما قلنا في الفدية في الصلاة بخلاف القراءة والقنوت وتكبير الافتتاح; لأنها غير مشروعة فيما له شبه القيام بوجه. وبخلاف الإمام إذا سها عن التكبيرات حتى ركع أنه يعود إلى القيام; لأنه قادر على حقيقة الأداء فلا يعمل بشبهه وهذا عجز عن حقيقته فيعمل بشبهه كذا في جامع المصنف وغيره.
قوله:"لأن الركوع يشبه القيام أي حقيقة وحكما"أما حقيقة فلأن القيام ليس إلا الانتصاب وهو باق باستواء النصف الآخر; إذ المضادة أو المفارقة بينه وبين القعود إنما يثبت بفوات الاستواء في النصف الأسفل; لأن استواء النصف الأعلى موجود فيهما لكن فيها نقصان لما فيه من الانحناء وذلك لا يضر; لأنه قد يكون قيام بعض الناس هكذا كذا ذكر الإمام الإسبيجابي. وأما حكما فلأن من أدرك الإمام في الركوع وشاركه فيه يصير مدركا لتلك الركعة قال عليه السلام:"من أدرك الإمام في الركوع فقد أدركها"1.
وهذا الحكم أي وجوب التكبير قد ثبت بالشبهة; لأنه عبادة فيحتاط في إثباتها فتثبت بشبهة الأداء قوله:"ألا ترى"قيل تقرير وتأكيد لقوله الركوع يشبه القيام والأشبه أنه دليل آخر استوضح به ما تقدم, وليست أي تكبيرة الركوع في حال محض القيام فإن محمدا رحمه الله قال: يكبر وهو يهوي قالوا وهذا أصح مما روي عنه يكبر ثم يهوي; لأنه يخلو إذا حالة الانحناء عن الذكر بخلاف الأول. ويؤيده حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه السلام كان يكبر وهو يهوي2 وما روي أنه عليه السلام كان يكبر مع كل خفض ورفع3 ولهذا قال في الجامع الصغير ويكبر مع الانحطاط. إذا قرأ الفاتحة في الأوليين ولم يزد عليها قرأ في الآخرين الفاتحة والسورة وإن قرأ في الأوليين السورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يقرأ بعدها في الآخرين قال عيسى بن أبان4 الجواب على
ـــــــ
1 أخرج بنحوه البخاري في المواقيت باب رقم 29 ومسلم في المساجد حديث رقم 161 والإمام مالك في الموطأ في وقوت الصلاة حديث رقم 15.
2 أخرجه البخاري في صفة الصلاة 1/200 - 203 ومسلم في الصلاة حديث رقم 392 والإمام أحمد في المسند 2/454 والترمذي باب 189 - 2/34 - 35.
3 أخرجه الترمذي في الصلاة حديث رقم 253 والنسائي في الافتتاح 2/195 والإمام أحمد في المسند 1/386.
4 هو القاضي أبو موسى عيسى بن أبان بن صدقة توفي سنة 221 هـ انظر الفوائد البهية 151.