فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 2201

إله إلا الله فإن هم أجابوك فأعلمهم أن عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة"الحديث فهذا تنصيص على أن وجوب أداء الشرع يترتب على الإجابة إلى ما دعوا إليه من أصل الدين وما أشير إليه في الكتاب وهو أن حكم الوجوب الأداء وفائدة الأداء نيل الثواب في الآخرة حكما من الله تعالى والكافر مع صفة الكفر ليس بأهل للثواب عقوبة له على كفره حكما من الله تعالى كالعبد لا يكون أهلا لملك المال والمرأة لا تكون أهلا لملك المتعة لها على الرجل بسبب النكاح ولا بسبب ملك الرقبة حكما من الله عز وجل وإذا انتفت أهلية ما هو المطلوب بالأداء انتفت أهلية الأداء بدون أهليته لا يثبت الوجوب وهذا بخلاف وجوب الإيمان فإنه أهل لأدائه حيث يصير به أهلا لما وعد الله المؤمنين فكان أهلا لوجوبه. وذكر في الميزان أن إيجاب الشرائع على الكافر تكليف بما ليس في الوسع لأنها إما أن يجب لتؤدى في حالة الكفر أو لتؤدى بعد الإسلام لا وجه إلى الأول لأن الكفر مانع من صحة أداء العبادات ولا إلى الثاني لأن قضاءها لا يجب بعد الإسلام وتكليف ما ليس في الوسع غير جائز سمعا وعقلا. وقوله: ولم يجعل مخاطبا بالشرائع إلى آخره جواب عما قالوا إن الكافر وإن لم يكن أهلا للخطاب بالشرائع مع صفة الكفر ولكنه أهل له بشرط تقديم الإيمان فجعل الإيمان ثابتا اقتضاء تصحيحا لتكليفه بالشرائع كما قلنا في الجنب والمحدث فصار كأنه أمر بالإيمان أولا ثم بأداء الشرائع ثانيا فقال إنما يثبت الشيء اقتضاء إذا كان صالحا للتبعية لأن الثابت بالاقتضاء تابع للمقتضي لأنه ثبت لتصحيحه وليس الإيمان كذلك لأنه رأس أهلية نعيم الآخرة فلا يصلح أن يثبت شرطا لوجوب الشرائع بطريق الاقتضاء كما لو قال المولى لعبده أعتق عن نفسك عبدا أو قال له تزوج أربعا من النساء لا يصح الأمر بالإعتاق وبتزوج الأربع ولا تثبت حريته بطريق الاقتضاء تصحيحا للأمر لأن حرية أصل الأهلية الإعتاق وتزوج الأربع وهما تبع لها فلا يثبت مقتضى لما هو تبع لها فكذلك ها هنا ولأن الشيء إنما يثبت مقتضى لشيء إذا تقرر المقتضي كالبيع يثبت مقتضى الأمر بالإعتاق لتقرر صحة الإعتاق عند تحقق البيع, وبعد تحقق الإيمان هاهنا لا يبقى وجوب الأداء في شيء مما سبق في حالة الكفر فلا يجوز أن يثبت مقتضى به. وتبين بما ذكرنا أن سقوط الخطاب بالأداء عن الكفار ليس للتخفيف عليهم كما ظنوا بل لتحقيق معنى العقوبة والنعمة في حقهم بإخراجهم من أهلية ثواب العباد وذلك لأن الأمر لأداء العبادة للمؤدي المأمور لا للآمر فالكافر لم يستحق هذا النظر والمنفعة عقوبة له على كفره فكيف يكون فيه معنى التخفيف وكذا الإيجاب بالأمر نظر من الشرع للمأمور فعسى أن يقصر فيما لا يكون واجبا عليه ولا تقصير في أداء ما هو واجب عليه والكافر غير مستحق لهذا النظر فكان عدم تناول الخطاب إياهم تغليظا عليهم وإلحاقا لهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت