فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 2201

مقتضيا وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله بوجوب كل الأحكام والعبادات

ـــــــ

بالبهائم لا تخفيفا ولأن الخطاب بأداء العبادات ليسعى المرء بأدائها في فكاك نفسه قال عليه السلام:"الناس غاديان بائع نفسه فموبقها ومشتر نفسه فمعتقها"1 يعني بالائتمار بالأوامر والقول بأن الكافر ليس بأهل للسعي في فكاك رقبته ما لم يؤمن لا يكون تخفيفا عليه وهو نظير أداء بدل الكتابة فإنه لما كان لتوصل المكاتب إلى فكاك رقبته لا يكون إسقاط المولى هذه المطالبة عنه عند عجزه بالرد في الرق تخفيفا عليه فإن ما يبقى فيه من ذل الرق فوق ضرر المطالبة بالأداء ومثاله من الحسيات مطالبة الطبيب المريض بشرب الدواء إذا كان يرجو له الشفاء يكون نظرا من الطبيب له وإذا أيس من شفائه فترك مطالبته بشرب الدواء لا يكون تخفيفا منه عليه بل يكون إخبارا بما هو أشد عليه من ضرر شرب الدواء وهو ما يذوق من كأس الحمام فكذلك قولنا أن الكفار لا يخاطبون بأداء الشرائع لا يتضمن معنى التخفيف بل يكون فيه بيان عظم الوزر والعقوبة فيما أصروا عليه من الشرك. وهو كسقوط خطاب الإيمان عن الكفار بعد البعث إذ لو بقي لقبل منهم إذا أجابوا فإن ذلك السقوط لا يكون تخفيفا بل بكون تنكيلا وأما تعلقهم بالنصوص فغير صحيح لأن المراد من المسلمين المعتقدون لها أي لم يكن من المعتقدين فرضية الصلاة وحقيتها على الوجه الذي جاء به الرسول كما في قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ} [التوبة: 5] [التوبة: 11] أي قبلوها واعتقدوا حقيتها بدليل أن تخلية السبيل كانت واجبة قبل الأداء أو المراد لم نك من المؤمنين لأن الصلاة هي العلامة اللازمة للإيمان كما في قوله عليه السلام:"نهيت عن قتل المصلين"أي المؤمنين وكذا المراد من قوله تعالى: {لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فصلت: 7] لا يقرون بفرضيتها كما قال الزجاج أو لا يزكون أنفسهم بالإيمان كما قاله الحسن وأما قولهم فائدة الوجوب الإثم والعقوبة فغير صحيح أيضا لأن الخطاب للأداء لا للإثم فلم يجز التصحيح لمكان الإثم بالترك كذا في التقويم وأصول شمس الأئمة والميزان.

قوله:"وقال بعض مشايخنا"أراد به القاضي الإمام أبا زيد ومن سلك طريقه فإنهم قالوا بوجوب حقوق الله تعالى جميعا على الصبي من حين يولد كوجوبها على البالغ ثم بسقوطها عنه بعد وجوب بعذر الصبا لدفع الحرج وذلك لأن الوجوب مبني على صحة الأسباب وقيام الذمة لا على القدرة وقد تحققا في حق الصبي لتحققها في حق البالغ لأن الصبي والبالغ في حق الذمة والسبب سواء وإنما يفترقان في وجوب الأداء فيثبت الوجود

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الطهارة حديث رقم 223 والترمذي برقم 3517 وابن ماجه برقم 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت