فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 743

ودعا جون بولتون وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشئون الحد من التسليح والأمن الدولي، سوريا وغيرها من الدول في الشرق الأوسط للبحث عن إمكانيات جديدة للسلام في المنطقة، وقال بولتون في مؤتمر صحفي (فيما يتعلق بقضية انتشار أسلحة الدمار الشامل في فترة ما بعد الحرب فنحن نأمل أن تتعظ عدة أنظمة بعبرة العراق، وهي أن السعي لامتلاك أسلحة للدمار الشامل ليس في مصلحتها الوطنية، وخص بولتون بالذكر سوريا وإيران وكوريا الشمالية في تصريحاته ردًا على سؤال بخصوص فترة ما بعد الحرب في العراق) .

وتابع بولتون وهو من أبرز المتشددين في الإدارة الأمريكية فقال: (إنها فرصة رائعة لسوريا كي تتخلى عن مساعيها لامتلاك أسلحة للدمار الشامل، وأن تبحث كما هو الحال بالنسبة للحكومات الأخرى في المنطقة عن إمكانيات جديدة في عملية السلام في الشرق الأوسط، وقال بولتون: إن الأولوية بالنسبة للولايات المتحدة هي القضاء سلميا على هذه البرامج، وأن هذا هو المبدأ الذي تهتدي به واشنطن في مواقفها من كوريا الشمالية وإيران) .

ملخص ملامح السياسة الأمريكية مما سبق ذكره:

هذه هي بعض ملامح السياسة الأمريكية في المنطقة نلخصها بالتالي:

أولًا: الالتزام بفرض إسرائيل على المنطقة وأخذ الاعتراف لها بالقوة، والالتزام بإقامة إسرائيل الكبرى وضمان تفوقها العسكري والاقتصادي، ومن وسائلها خريطة الطريق.

ثانيًا: فرض مشروع الشراكة الأمريكية الشرق أوسطي على المنطقة بالقوة، وهو مشروع شامل يدخل في جميع المجالات السياسية والتعليمية والثقافية والفكرية والدينية والأخلاقية والاقتصادية، وهو واضح وصريح في ذلك، وللاستزادة يرجع إلى نص المشروع المنشور في موقع وزارة الخارجية الأمريكية.

ثالثًا: وضع دول المنطقة أمام الأمر الواقع وأمام تحديات تهدد بتغيرات جذرية ستصل إلى إزالة العروش، فحكام المنطقة بين أمرين إما التنحي أو تغيير مسمى الوظيفة من رئيس دولة، إلى قائم بالأعمال الأمريكية بمرتبة رئيس.

رابعًا: التفرد بالمنطقة عن طريق القوة العسكرية وفرض السيطرة عليها بقوة السلاح والاقتصاد، والالتفاف على جميع دول العالم بسلاحي العسكرية والاقتصاد لفرض السياسة الأمريكية، وضمان تبعية جميع الدول بما فيهم الحلفاء لما تريده أمريكا.

خامسًا: إزالة نفوذ التكتلات السياسية والعسكرية والاقتصادية في العالم لتبقى أمريكا متفردة بكل شيء، فحرب العراق أثبتت إزالة نفوذ الأمم المتحدة بجميع ملحقاتها العسكرية والقانونية والاقتصادية، وبعدها التفت أمريكا على حلف شمال الأطلسي الذي بقي جامدًا في أحداث العراق بسبب جمود أوروبا العجوز، وسوف يكون هناك إعادة لميثاق الأمم المتحدة ولمجلس الأمن وللأعضاء الدائمين أيضًا، كما سيكون هناك إعادة لهيكلة وتنظيم حلف شمال الأطلسي، ويمكن أن يكون هناك إنشاء أحلاف وتكتلات جديدة مساعدة لأمريكا في بسط سيطرتها على العالم.

هذه بعض معالم السياسة الأمريكية في المنطقة وعلى العالم، ولكل معلم من هذه المعالم تفاصيل يطول بنا المقام لذكر شيء منها إلا أنها تبقى ملامح رئيسة لابد من أخذها بعين الاعتبار لمعرفة الوضع السياسي القادم للمنطقة.

أمريكا تهرب من مشاكلها الداخلية بزعزعة أمن العالم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت