فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 743

الصورة الثانية:

أن يطلب الأمان، ليدخل بلاد المسلمين، لمرورٍ أو تجارةٍ، أو غرضٍ يقضيه، فيدخل حتى تتم حاجته.

وهذه الصورة، مأذون فيها للمسلمين، يختار فيها ولي الأمر المصلحة، كأن يأذنوا للمسلمين في دخولٍ كدخولهم، أو يحتاجهم المسلمون في عملٍ يحسنونه، أو نحو ذلك.

ب - العهد

فإن كان من عهدٍ بين المسلمين والكفار، أن يدخل واحدهم لكذا وكذا، فإنَّه يجوز فيما يجوز فيه الأمان السابق، وإنما يختلف عنه في أن المعاهد لا يحتاج إلى أمان بخصوصه، بل يكفيه عهد قومه.

ج - الذِّمَّة

ويكون هذا لأهل البلاد التي يفتحها المسلمون، بأن يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ويدخلوا تحت حكم الإسلام فيهم.

د - العُدْوَان

فإن دخل الكافر بلاد المسلمين، بغير شيءٍ مما سبقَ، فله حالانِ:

-أن يدخل الواحد المقدور عليه منهم: فهذا مهدور الدم مباحُهُ.

-أن تدخل طائفةٌ منهم لها شوكةٌ، فهي معتديَةٌ على بلاد المسلمين يجب أن تُقاتل وتدفع، وكذا دخول الواحد منهم إذا كان بشوكةِ قومه ومنعتهم.

ومن القسم الأخير، القواعد الصليبية القائمة في جزيرة العرب، وأمرها أبين من أن يخفى، لولا اقتضاء شُبَهِ المُلبِّسين أن يُبيَّن، فيُقال:

أولًا: إنَّهم دخلوا بقوةٍ معهم، وعتادٍ، وليس هذا شأن من يدخل بأمان، أو عهد، أو ذمَّة، خاضعًا لحكم المسلمين.

وثانيًا: إنَّ القوَّة التي دخلوا بها، فوقَ ما لدى المسلمين، لدفعها، فالقوة لهم، والظهور والغلبة لقوتهم، فهل من هذا شأنه يُعطَى أمانًا، أم هو من يُعطِي الأمان؟!

وثالثًا: إنَّهم دخلوا غير خاضعين لحكم مسلمٍ عليهم، بل هم مستقلون كل الاستقلال بأمرهم.

ورابعًا: إنَّهم يعلنون ويُظهرون، أن دخولهم ليس بإذن من البلد التي دخلوها، بل بحكم الشرعية الدولية، والشرعية الدولية فوق كونها طاغوتًا يجب الكفر به، تقضي أولَ ما تقضِي بنزعِ السِّيَادَةِ المستقلَّة للمسلمين، وتَدْخُلُ حاكمًا عليهم.

وخامسًا: إنَّهم يستعملون هذه القوة في تحصيل مصالح لهم، وإلزام البلد التي دخلوها بأشياء تضرُّه، وبأمور هي من الكفر الذي يدعو إليه النظام العالمي الجديد، ومن كان هذا شأنه، فهو غالب متحكم مسيطر، وما أدري ما الاحتلال إن لم يكن هذا منه؟!

وسادسًا: إنَّهم مُقاتلون للمسلمين، محاربون لهم في كل بلد من بلاد الله، فلو فرض أن لهم عهدًا وأمانًا، فإنّه ينتقض بما يفعلون، فيرتفع حكم العهد والأمان عنهم.

وسابعًا: إن عين القوة التي جعلوها في الجزيرة، تُحارب المسلمين، وتخرجُ منها أو تعتمدُ عليها جيوشٌ تُحارب الله ورسوله، فلو لم يكن قتالُهم المسلمين موجِبًا لقتالهم، فإن حربهم المسلمين من بلد الإسلام، كافٍ فيما قلناه، ولو لم يكفِ نفسُ قِتالِهم للمسلمين في مسألتنا، لكان اتّخاذهم بلاد المسلمين قواعد للحرب كافيًا. ا. هـ

وهذه المقامات الأربع يلزم من يدعي أن للأمريكان هنا عهدٌ، أن يصحَّح كل واحد منها، ولو انتقض واحدٌ منها للزمه أن يحكم بانتقاض عهدهم، وقد ثبتَ وتبيَّنَ أنَّ كُلَّ واحدٍ منها باطلٌ منتقض.

وقد يقولُ قائلٌ منهم: إنَّ وقوع ما ينقض العهد من الأمريكان ظاهرٌ لا نزاع فيه، ولكن ليس لغير الإمام نقض العهد.

فالجواب:

أولًا: أنَّ الحاكم المعنيَّ مرتدٌّ عن دينه، مارقٌ من الملَّة، قد نكث عهد الله الذي عهده إليه، فكيف تُعلّق به عهود هؤلاء فلا تنتقض إلا بنقضه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت