ولكن ليعلم كل مسلم أن هذه الجموع التي تجمعت لا تهز النفوس التي ملأها الإيمان والتوكل واليقين بنصر الله تعالى، ولا يمكن أن تهزمها بحال إذا أعدت ما استطاعتها من العدة ولو كانت لا تساوي عند عددهم وعدتهم شيئًا، يقول الله مادحًا لأهل اليقين بنصر الله تعالى (وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) فهم كلما رأوا كيدًا من عدوهم وقوة وحشدًا، لم يزدهم ذلك إلا إيمانًا و إصرارًا على نزاله قال تعالى (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ، هؤلاء هم أهل اليقين والإيمان، لا يهمهم القتل، ويحدوهم النصر قال تعالى (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) ، نعم إنهم في عبادة وفوز إن انتصروا أو قتلوا، فرحماك ربنا رحماك.