فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 743

وعلى نفس السياق أكد التقرير الفرنسي ما ذكرته المفوضية الأوروبية في تقرير سابق لها، ذكرت فيه أن دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة ستخصص في سنة 2003م نحو 160 مليار دولار فقط للنهوض بدفاعاتها، مقابل نحو 400 مليار دولار خصصتها أمريكا بالفعل لتحقيق نفس الغرض، وقدرت فرنسا والمفوضية الأوروبية القدرات العسكرية الحقيقية لدول أوروبا بأنها لا تزيد على 10% فقط من إجمالي القدرات العسكرية الأمريكية التقليدية.

هذا هو التكتل الجديد القابل للزيادة والتطور الذي تم إنشاؤه، لمواجهة التحرك العسكري الأمريكي في المنطقة، فإذا كانت هذه الدول ترى أن التحرك العسكري الأمريكي خطر عليها، وهي دول صليبية وضمن حلفها أصلًا، فكيف تأمن الشعوب الإسلامية التي ما أنشئت هذه القوة الضاربة الأمريكية إلا لحربها وتركيعها وخلع أنيابها ومخالبها وفرض عملاء عليها ليحققوا سياستها بقوة الحديد والنار، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الخيار العسكري هو الوحيد لنا، وكلمة أخيرة براءة للذمة:

هذه هي الخطوط الرئيسة للتواجد العسكري الأمريكي، التي أحببنا أن نوضحها في هذه الحلقة، ففهمها ومعرفة أبعادها، يمكّننا من معرفة، المستقبل على الساحة العسكرية في المنطقة، وقد عرضنا استراتيجيات التواجد والتحرك العسكري الأمريكي في المنطقة، لنستغني به عن عرض التواجد والتحرك التكتيكي العسكري الأمريكي في المنطقة، فقضية خروجهم من قاعدة واحدة في السعودية، وبقاؤهم في عشرات القواعد، لا يعد تغيرًا استراتيجيًا، بل هو تغير تكتيكي له أهداف قريبة أو بعيدة تحتاج إلى تتبع واستقراء لمعرفة نواياهم من وراء ذلك.

إن عرضنا للاستراتيجية الأمريكية وقوات (التدخل السريع) ، يؤكد لكل مسلم أن خيار العدو هو خيار عسكري بالدرجة الأولى، ولا يمكن أن يواجه هذا الخيار العسكري إلا بخيار مثله، ومهما كانت ضخامة التحرك العسكري وقوته، فإن الله أقوى، وأيضًا فهناك أساليب عسكرية متاحة لتعطيل أو الحد من هذه الآلة العسكرية الهائلة.

ونحن نخشى أن يكون عرضنا للمكر الصليبي القديم ضد هذه المنطقة، وعرضنا لحجم القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة، نخشى أن يهز بعض النفوس الضعيفة، والقلوب التي فقدت اليقين بنصر الله والتوكل عليه، لذا نرى أن نختم هذه الحلقة ببعض النصوص التي نرى أنها تبرئ ذممنا أمام الله تعالى، خشية أن نكون ممن ثبط وبث الإحباط من حيث لا يريد، فتحق علينا عقوبة المخذلين نسأل الله العافية، فنكون ممن دخل تحت قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أو قوله (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) ، نعوذ بالله من الضلال والتخذيل من حيث نعلم أو لا نعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت