فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 743

ويؤكد مواصلة إدارة الشر لحربها الصليبية، إرسالها بعد سقوط بغداد بثلاثة أيام كما أعلن مسئولون في وزارة الدفاع الأمريكية لوكالة الأنباء الفرنسية، إرسال القوات الجوية لأعداد كبيرة من القنابل التي تزن كل منها 9.5 طن والمعروفة باسم (مؤاب) ، وهي أكبر القنابل الأمريكية التقليدية على الإطلاق، ويعادل تدميرها تدمير قنبلة نووية صغيرة، ولم تعلن الوكالة سبب إرسالها إلى المنطقة رغم سقوط النظام العراقي.

ويهدد جف هون وزير الدفاع البريطاني بعد سقوط النظام العراقي بيومين بضربات (استباقية) وشيكة، إلى من وصفها بالدول (المارقة) التي ترعى الإرهاب الدولي، أو تملتلك أو تسعى لا متلاك أسلحة الدمار الشامل.

ورعاية الإرهاب وامتلاك أسلحة الدمار أو السعي لامتلاكها، هو وصف يمكن أن يدخل تحته كل دول المنطقة، كما دخلت العراق تحته وحتى الآن لم تستطع أمريكا وبريطانيا، إثبات وجود أية مواد كيماوية في العراق بعد دخولها لكافة الأراضي العراقية وتنقيبها لكل بيت.

تكتلات عسكرية جديدة لوقف الغزو الأمريكي لمصالح العالم:

فغزو أمريكا للعراق كما ظهر لحفاء أمريكا أنه تم من دون مبرر، ولكننا نؤكد أن غزوهم للعراق هو تحرك تكتيكي تمهيدًا لتحرك استراتيجي أوسع في المنطقة، يميل إلى الحلول الجذرية الاستئصالية ضد شعوب وحكومات المنطقة، وإذا نجحت تجربتهم في العراق، فستكون دافعًا إلى خطوات أخرى أوسع وأكثر خطورة، ومن الواجب علينا شرعًا وعقلًا واستراتيجيًا أن نفشل تجربتهم في العراق برفع راية الجهاد لكف خطورة تحركاتهم، علمًا أن خطورة التحركات العسكرية الأمريكية لا تهدد المنطقة وحدها، ولا تهدد المسلمين بشكل أخص فحسب، فهي حملة صليبية بالدرجة الأولى، ولكنها أيضًا حملة استعمارية مستفردة بالعالم، وإذا لم يواجهها العالم بقوة فإنها ستلحق الدمار به , وربما تتسبب بنشوب حرب نووية، نشاهد بوادرها بين أمريكا وكوريا الشمالية، والتي ربما تدخل الصين وروسيا فيها كأطراف أخرى، وربما تدخل الهند كعدو للصين من طرف آخر لتساند أمريكا، وهذا الموقف العسكري الأمريكي الذي يدعو للقلق حرك جميع حلفاء أمريكا ضدها، إلا أنه وللأسف لم يحرك المسلمين بعد، بل إنهم خدعوا وأمنوا بنقل مئات من الجنود الأمريكيين لأسباب تكتيكية داخل المنطقة، من دولة إلى دولة.

أما على مستوى تحرك أعداء وحلفاء أمريكا على حد سواء، فقد أنشئوا حلفين لمناهضة هذا التحرك العسكري الأمريكي، الحلف الأول من أعدائها التقليديين هو باسم (الدفاع المشترك) بين سبع دول سوفيتية سابقة، والحلف الثاني من حلفائها الأوروبيين هو باسم (الاتحاد العسكري) بين أربع دول أوروبية، كلها لمواجهة التحرك العسكري الاستعمار الأمريكي الذي قرر أن يستأثر بكل المصالح في العالم، ويدفع لحلفائه الفتات، وقد اتضح أنه ينوي دفع الفتات للحلفاء من عزم أمريكا على مقاطعة ألمانيا اقتصاديًا وعزل فرنسا وتهميش دورها العسكري والسياسي، بعد معارضتهما للعدوان على العراق بهدف تقاسم المصالح.

هذان الحلفان مرشحان إلى أن يتوسعا ليصبحا مشكلة حقيقية للتوسع الأمريكي، لأنهما سيعملان بأسلوبين أسلوب علني واضح الأهداف والبرامج، وأسلوب سري يعيق المشاريع العسكرية الأمريكية ويعقدها في الخفاء، ونستطيع أن نشبهها بالحرب الباردة التي كانت بين المعسكرين الغربي والشرقي، والآن ستكون حرب باردة ولكن بين عدة تكتلات، سيستفيد منها المسلمون حتمًا بإذن الله تعالى، إذا تحركوا بحزم وقوة تجاه الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت