ثم لخص (نيكسون) نظرته بأن يحل العراق محل إيران لدعم التوازن في المنطقة، والتأكيد على الحاجة إلى وجود عسكري مباشر، وقال (وبما أن النفط ضرورة وليست حاجة كمالية للغرب، فإن على الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا واليابان أن يجعلوا تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية لحكومات المنطقة أفضلية، ويولوا هذا الأمر أولوية في اهتماماتهم، وذلك لصد أي عدوان عليها داخليًا كان أو خارجيًا، وينبغي علينا أن نكون على استعداد وراغبين في اتخاذ أي إجراءات بما في ذلك الوجود العسكري القوي وحتى العمل العسكري، ومن شأنها أن تحمي مصالحنا وينبغي علينا أن نكون على استعداد بتأييد أقوالنا بالأفعال، وقال إن إعلان مبدأ العظمة بأن الولايات المتحدة ستقاوم أي تهديد للمنطقة بالرد العسكري لن يعدو أكثر من كونه مدفعًا فارغًا مالم يكن لدينا قوات في موقعها لكي تجعل تعهدنا محطًا للثقة به، وإنه لمن الضرورة بمكان أن يكون للولايات المتحدة وسائل أساسية بحيث تساعدنا على عرض قواتنا بشكل مقنع في المنطقة وأن ترد بشكل سريع على أية تهديدات مفاجئة، وقال: يجب أن نؤكد وبشكل واضح لا غموض فيه لزعماء العربية السعودية وعمان والكويت والدول الرئيسة الأخرى في المنطقة بأنه في حال تهديدها من قبل القوات الثورية سواءً كانت تهديدًا من الداخل أو الخارج، فإن الولايات المتحدة ستقف إلى جانبهم بكل حزم وهكذا لن يعانوا المصير الذي لقيه الشاه) وهذا هو ملخص ما عرف بمبدأ نيكسون.
مبدأ كارتر:
وبعد سقوط نظام الشاه والغزو السوفيتي لأفغانستان، برز طرح جديد للرئيس الأمريكي (كارتر) آنذاك وهو ما عرف فيما بعد (بمبدأ كارتر) والذي قال فيه (تعتبر الولايات المتحدة أية محاولة سوفيتية تستهدف السيطرة على منطقة الخليج، اعتداء على مصالحها الحيوية، وستقوم بالرد على مثل هذا العدوان، بشتى الوسائل لديها بما في ذلك القوة المسلحة) .
وهذا المبدأ هو الذي أبرز لدى أمريكا ضرورة إيجاد قوة تتمتع (بالتدخل السريع) في المنطقة، وركز الطرح الأمريكي الذي تبنى تطوير (مبدأ كارتر) على أن الأهداف الأساسية من تواجد أو استعمال القوة العسكرية هو (الردع) فقط لأي تدخل خارجي، دون إعلان لأي أهداف أخرى، علمًا أن المعضلة التي رفض الأمريكيون طرحها كمشكلة للتداول هي كيفية (تأمين النفط) من الأخطار الداخلية، أي من المنتجين أو شعوب الدول المنتجة، فهي الخطر الحقيقي والأقرب التي أصيبت به أمريكا من جراء إيقاف تصدير النفط لها بعد حرب رمضان، لأن قوة الردع النووية لا تناسب ردع خطر شعوب الدول المصدرة، وتقوية الأنظمة لضمان مصالحها قد ينقلب ضدها، وإحلال الديمقراطية وتداول السلطة لا يضمن لها الاستقرار لأن الإسلاميين سيصلون من خلالها، وابتعاد أمريكا عن الحكومات المصدرة لا يساهم في تأمين النفط، سواء من حيث السعر المناسب أو الكمية الكافية، هذه المعضلة هي التي طرحت مبدأ قوات (التدخل السريع) في المنطقة.