فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 743

وليست خطة غزو حقول النفط السعودية واحتلالها والسيطرة عليها، خطة قديمة تم التخلي عنها، بل إنها لا زالت خيارًا يطور ويخطط له بكل السبل، وفي جلسة للكونجرس بعد الذكرى الأولى لضربات سبتمبر، أعيد طرح مشورع احتلال السعودية وتقسيمها إلى ثلاث كانتونات، تكون المنطقة الشرقية فيها دولة نفطية ديمقراطية مستقلة تحت السيادة والحماية الأمريكية، وطرحت مشاريع كثيرة تنادي بمثل هذه الحلول الجذرية، كما عبروا عنها، ونظن أن العدوان على العراق هو أحد مراحل هذه الخطة الجذرية.

هذا هو الدافع للتواجد العسكري الأمريكي من الناحية الاقتصادية، وليس الدافع الوحيد فالدوافع الاقتصادية كثيرة لا نطيل بسردها.

الدافع السياسي الأكبر للتواجد العسكري الأمريكي في المنطقة:

إلا أنه الدوافع من الناحية السياسية يبقى على رأس الهرم فيها تحقيق حلم (إسرائيل الكبرى) ، وهو أهم الركائز العقدية والسياسية للتواجد الأمريكي في المنطقة، وقد ذكرنا شواهد على ذلك في الحلقة الماضية، وفي الحلقة الثانية أيضًا، ونورد هنا لتأكيد ذلك مقولة واحدة للرئيس الأمريكي السابق (نيكسون) في كتابه نصر بلا حرب حيث قال (نرى أن صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب، وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب آخر، ومالم تتغلب هذه الأمم على خلافاتها وتعترف بأنها تواجه خطرًا شديدًا يهددها فربما سيظل الشرق الأوسط هو المنطقة الأكثر احتمالًا للانفجار في العالم) .

ويتفرع عن تحقيق حلم (إسرائيل الكبرى) وأمنها، ضمان عدم وصول الإسلاميين إلى أية سلطة في المنطقة، أو تحركهم بما يؤثر على سياساتهم، فهذا مطلب أمريكي استراتيجي ملح، فبرغم التطاحن بين الصليبيين وفي طفرة الحرب الباردة، بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا عام 1405هـ 1985م، إلا أن هذا لم يكن كافيًا لنسيان حربهم للإسلام، فقد صرح الرئيس الأمريكي السابق (نيكسون) ، بعد تولي (جورباتشوف) لرئاسة الاتحاد السوفيتي، كما نشرت مجلة الشئون الخارجية قال (يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تحالفًا حاسمًا لضرب الأصولية الإسلامية) ، وفي كتابه نصر بلا حرب يؤكد (نيكسون) (بأن واجب الولايات المتحدة ورسالتها في الحياة هي زعامة العالم الحر، الذي يجب بدوره أن يتزعم العالم، وأن الوسيلة الوحيدة لهذه الزعامة هي القوة، وأن العدو الأكبر في العالم الثالث هو الأصولية الإسلامية) .

مبدأ نيكسون:

كما أن تأمين بقاء حكومات المنطقة لابد أن يكون على رأس الأولويات من الوجود العسكري الأمريكي، وكان هذا هو مفهوم (مبدأ نيكسون) الذي جاء بعد هزيمتهم في فيتنام، وفشل تدخلهم المباشر لنصرة حلفائهم هناك، فأفرز هذا الوضع (مبدأ نيكسون) الذي أكد على (أن الدول المهددة من قبل الخطر الخارجي عليها أن تقدم القوة البشرية والقدرة العسكرية للحفاظ على أمنها، في حين أن أمريكا تقوم بتقديم الدعم العسكري لها بما ينسجم مع التزاماتها ومتطلباتها الأمنية) ، وهذا هو المبدأ الذي برر لإدارتي (نيكسون، وفورد) تزويد دول الخليج بكميات من الأسلحة والمعدات الخاصة، كما حصل مع نظام شاه إيران الذي كان يعد ليكون شرطي المنطقة.

ويشرح (نيكسون) الرئيس الأمريكي السابق مبدأه في مذكراته فيقول (وبدلًا من تبدل الوجود البريطاني بوجود أمريكي مباشر، عمدت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاعتماد على قوى محلية وهي إيران والعربية السعودية بالدرجة الأولى، لتوفير أمنًا للخليج، وذلك عندما قمنا بتقديم المساعدات والعون العسكري، وقد سارت سياسة العمودين بشكل معقول إلى أن انهار أحدهما وهو إيران عام 1399هـ 1979م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت