فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 743

وبنفس معنى الآية السابقة جاء قول الله تعالى: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) .

فمن ركن أو أطاع الكافرين أو الظالمين فرغم أنه متوعد بالنار والعذاب في الآخرة، إلا أنه بركونه إليهم وطاعته لهم يعلنها مدوية أنه هزم شر هزيمة، وأن مبدأه الذي تمسك به زالت معالمه بعد هذا الركون والطاعة، ولو زعم بقوله بأنه ما تزحزح عن مبادئه إلا أن ركونه وطاعته للذين ظلموا أو كفروا يكذبه ويعلن أنه هزم ولا معنى للمبادئ إذا كذبها العمل، فهي لا تعدو أن تكون ادعاءات باطلة وحبرًا على ورق، فلا يستقيم أبدًا تشدق بالمبادئ وركون للظالمين والكافرين بما يريدون، فما هذه إلا هزيمة مخزية.

ومن تدبر ما سبق من معاني النصر والهزيمة، يتضح له بجلاء جهل الذين زعموا هزيمة الإمارة الإسلامية، فالمتدبر لهذه المعاني يستيقن بأن الإمارة الإسلامية وعلى رأسهم أمير المؤمنين الملا عمر حفظه الله، انتصروا على العالم كله، وتفضل الله عليهم وحققوا أكثر معاني النصر، وقد رحمهم الله وعصمهم من لحوق معاني الهزيمة بهم، نسأل الله أن يثبت المجاهدين ويمن عليهم بالنصر في الميدان إنه ولي ذلك والقادر عليه.

فينبغي على المسلم أن يتمسك بمعتقده ومبادئه ويعلن دومًا أنه الأعلى وأنه المنتصر مهما أصابه من نصب وقرح قال تعالى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) .

والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت