فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 743

وفوق كل ذلك فقد أخبر الله ورسول صلى الله عليه وسلم بأن الجهاد ماض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا الخبر هومن الثوابت التي لا نشك فيها ولا نسأل فيها أحدًا بعد تأكيد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهذه الحقيقة، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة مثل قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وقوله تعالى: (يُجَاهِدُونَ) هي دليل على الاستمرار، وسياق الآية دليل على أن من ترك هذه الصفة فسوف يأتي الله بقوم غيره يحبهم ويحبونه فيهم هذه الصفة.

وقال أيضًا: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) والفتنة هي الكفر، والقتال مستمر حتى لا يكون كفرا، وقال العلماء لا ينتفي الكفر عن الأرض إلا في آخر زمن عيسى عليه السلام حيث يضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل إلا الإسلام، ثم يتوفاه الله تعالى ويتوفى معه كل مؤمن ولا يبقى على الأرض من يقول الله الله وتقوم الساعة على شرار الخلق يومئذ.

وقال تعالى مؤكدًا الأمر باستمرار الجهاد في آخر آية نزلت في شأن الجهاد وهي آية السيف: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) والأدلة على استمرار الجهاد من الكتاب كثيرة.

أما النصوص الدالة على استمرارية الجهاد من السنة فهي أكثر من ذلك ومنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما رواه الجماعة وغيرهم عن عروة البارقي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم) قال ابن حجر في الفتح عندما استدل البخاري بهذا الحديث على مضي الجهاد مع البر والفاجر قال (سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد، لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسره بالأجر والمغنم، المغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، وفي الحديث الترغيب في الغزو على الخيل، وفيه أيضا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون، وهو مثل الحديث الآخر "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق "الحديث) أهـ كلامه مختصرًا.

وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم تعليقًا على هذا الحديث "قوله صلى الله عليه وسلم (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) جاء تفسيره في الحديث الآخر في الصحيح (الأجر والمغنم) وفيه دليل على بقاء الإسلام والجهاد إلى يوم القيامة، والمراد قبيل القيامة بيسير، أي حتى تأتي الريح الطيبة من قبل اليمن تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة. كما ثبت في الصحيح" أهـ كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت