فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 743

ونفذوا الوصية فأسس هذا الفكر المشئوم في الأمة جمال الدين الأفغاني وهو يعتبر من أبرز المؤسسين لهذا التيار العقلاني في منتصف عام 1215هـ 1800م، ومن أقواله في كتاب (تاريخ الإمام محمد عبده) أنه ألقى محاضرة في الآستانة قال فيها (ولا حياة لجسم إلا بروح، وروح هذا الجسم إما النبوة أو الحكمة) ، وله من الضلالات ما لله به عليم، ولكن من أبرز هذا الفكر الذي دعمه البريطانيون لأجله هو رفض الجهاد ضد المستعمر ودعوة التعايش معه وأن الاستعمار أنفع للأمة وأغنى لها من عدمه، لذا فإن الاستعمار نعمة لابد أن نشكرها، ولو فقدنا الاستعمار لتضررت معيشة المسلمين.

ومن أبرز طلاب هذا الخبيث محمد عبده ويعتبر هو المؤسس الحقيقي والأب الفكري والروحي لجيل العصرانيين بعد جمال الدين الأفغاني، ويلحظ من أرائه أنه يميل كما في التفسير لما يتناسب مع المعارف الغربية السائدة في عصره وهو صاحب المقولة الشهيرة (ما أدري أين يضع بعض العلماء عقولهم عندما يغترون ببعض الظواهر، وببعض الروايات الغريبة التي يردها العقل) ويقول عن منهجه في التفسير في كتابه الإسلام والنصرانية (الأصل الأول للإسلام النظر العقلي لتحصيل العلم، وهو وسيلة الإيمان .. والأصل الثاني للإسلام تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض) وقال (اتفق أهل الملة الإسلامية إلا قليلًا ممن لا ينظر إليه على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل) ، ويوضح منهجه في الحديث كما في تفسيره لجزء عم (وعلى أي حال علينا أن نفوض الأمر في الحديث ولا نحكمه في عقيدتنا، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل) وله ضلالات لا حصر لها، ويقول رشيد رضا في (تاريخ الأستاذ الإمام) (وقد اهتم بالتقريب بين الأديان إذ أنشأ جمعية سياسية دينية سرية هدفها التقريب بين الأديان الثلاثة(الإسلام والنصرانية واليهودية) وذلك في بيروت بعد أن توقفت العروة الوثقى، واشترك معه في تأسيسها: ميرزا باقر، وعارف أبو تراب، والقس إسحق تيلر، وبعض الإنجليز اليهود وكان محمد عبده صاحب الرأي الأول فيها)، وقال عنه الشيخ مصطفى صبري في كتابه (موقف العقل والعلم والعالم ... ) (أما النهضة المنسوبة إلى الشيخ محمد عبده فخلاصتها أنه زعزع الأزهر عن جموده على الدين، فقرب كثيرًا من الأزهريين إلى اللادينيين خطوات، ولم يقرب اللادينيين إلى الدين خطوة، وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه جمال الدين، كما أنه هو الذي شجع قاسم أمين على ترويج السفور في مصر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت