فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 743

مستقبل خطر أهل البدع:

إن الحلف (الصهيوصليبي) وضع باعتباره أن العلمانية سترفض من قبل شريحة كبيرة من المسلمين، ففكر في بديل مقبول بين المسلمين لا يضره ولا يؤثر عليه في أرض الواقع ولا يحاربه، ففسح المجال لما أسماه بالجماعات (الروحية) التي تهتم بالروح ولا علاقة لها بالعمل أبدًا، ويمثل هذه الجماعات في العالم الإسلامي (دراويش) المتصوفة، فالطرق الصوفية المنتشرة في العالم الإسلامي غالبها طرق كفرية، تؤمن بوحدة الوجود والاتحاد والحلول، وتشرك مع الله غيره في توحيد العبادة من دعاء وطواف وصلاة واستغاثة واستعانة وذبح ونذر وغير ذلك، وتتلقى التشريع بعد رسول صلى الله عليه وسلم من المنامات، ووحي القلوب، والوجدان، والإلهام إلى غير ذلك من الخرافات التي لا نهاية لها، المهم أن هذه الجماعات لا تعرف العمل، وتعادي الجهاد، ولا تعادي الكافر وعلى استعداد للتعايش معه ومودته، وبعضها يتعبد بموالاة الكافر، هذه الجماعات لا تحرم أتباعها من الشهوات فهي تقترف المحرمات كما يقترفها الكافر، فهم سواء في السلوك، إلا أن هذه الطرق تقترف الجرائم تعبدًا لله بزعمها (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) ، فتأتي بشبه عقلية لا حد لها لتقترف الفجور، فنتج عن هذا تشابه عقدي سلوكي بين الصليبي وهذه الطرق، لذا فإن التحالف (الصهيوصليبي) إن أذن بشيء من الدين بين الناس فسوف يأذن بهذه الطرق الصوفية الكفرية.

مستقبل خطر المدرسة العقلانية:

ما سبق ذكره كان من ناحية الدعم (الصهيوصليبي) للجماعات التي تتخذ الطابع التعبدي، ولن يكفي المسلمين الجوانب التعبدية دون الجوانب الفكرية والمنهجية، لذا فهم حريصون على صنع فكر على أعينهم لا يعارض نهجهم، كما فعل الاستعمار البريطاني فهو صاحب أول تجربة في العالم الإسلامي وهو مؤسس النبتة الفكرية الخبيثة التي تزعم باسم الإسلام أن الإسلام لا يعادي الكفر والإسلام أمر بالتقارب مع الكافر والتعايش معه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال محمود الطحان في كتابه (مفهوم التجديد) (والظاهر أن أساطين الكفر أيقنوا بعد التجارب الطويلة أن هدم الإسلام من الخارج والوقوف أمام تياره طريق غير ناجح، فسلكوا لهدمه طريقًا آخر من الداخل، يدعو لإصلاح الإسلام وتجديد أفكاره وأحكامه، والاستخفاف بتراثه، وبكل قديم فيه، وهي طريقة خادعة تجذب بعض الخاوين من الثقافة الإسلامية والعلوم الشرعية) .

أما موقف الاستعمار البريطاني من هذه النابتة الخبيثة فهو مبني على رؤية قديمة ترجع إلى زمن الحملة الصليبية الثانية عندما كتب (لويس التاسع) ملك فرنسا بعدما هزم جيشه في مصر وسجن في سجن المنصورة، فقال في مذكراته بعد طول تأمل يحدد الموقف من العالم الإسلامي فقال (إنه لا سبيل إلى السيطرة على المسلمين عن طريق الحرب والقوة وذلك بسبب عامل الجهاد في سبيل الله .. وأن المعركة مع المسلمين يجب أن تبدأ أولًا من تزييف عقيدتهم الراسخة التي تحمل طابع الجهاد والمقاومة .. ولا بد من التفرقة بين العقيدة والشريعة) هذا أصل مفهومهم للصراع مع المسلمين بعد الهزائم المتلاحقة التي منيت بها جيوشهم على أيدي الأيوبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت