وهذه الحكومات تعهدت للحلف (الصهيوصليبي) بأن تعمل بكل جهودها على دعم الحملة الصليبية بما تستطيع ومالا تستطيع، ورأينا هذا في أفغانستان وفي العراق، وسنراه في غيرهما من الدول حتى يأتي الدور على الجميع، وتعهدت هذه الحكومات أن تطبق التعليمات الأمريكية في تغريب الأمة بحذافيرها لمسخ الإسلام وتغريبه، وتفريغه من جوهره، وقطعت هذه الحكومات على نفسها العهد والوعد والميثاق ألا يظهر في الأمة صوت صدق ونصح إلا أخمدته، وأن تجبر أحبارها ورهبانها ألا يقولوا إلا الباطل لإضلال الأمة وتمكين الصليب منها، وشعر الأحبار والرهبان بهذا التوجه فسارعوا من غير أمر بقول الباطل والتزلف إلى الطاغوت، والبكاء على ما أصاب راعية العدالة والحق زعموا، من ثلة متعجلة مارقة من الدين دمرت مبانيها وقتلت أبرياءها، وتوالت دعوات التسامح والتقريب والتفاهم مع قتلة الأمة من الصليبيين، ونعجب أنه كلما زاد قتلهم لنا زادت معه دعوة البعض لعقد حوارات التقريب والتسامح والتعايش، بدلًا من زيادة التحريض بقتلهم وقتالهم ردًا على أفعالهم في الأمة التي لن يوقفها إلا الجهاد والنكاية بهم، كما صحت بذلك النصوص.
وفي الأيام القادمة لن تتسامح الدول مع أي رمز مهما كان خادمًا لها، إذا ما قرر التحليق خارج سربها وتعدى الخطوط الحمراء التي ستكون أكثر وضوحًا في الأيام القادمة، وسيكون مصيره كمصير مفتى روسيا (طلعت تاج الدين) الذي دعا مع بداية العدوان على العراق بتاريخ 1/ 2 دعا للجهاد ضد أمريكا، فأعلن المجلس الإسلامي للإفتاء في روسيا حرمانه من العمل الرسمي في المنظمات الإسلامية الروسية، وحرمانه من إمامة الصلاة بالمسلمين بشكل رسمي، وعدم شرعية الفتوى التي كان قد أصدرها ضد أمريكا، كما جرد المجلس تاج الدين من منصبه الذي كان يشغله كمفت لروسيا، وذكرت وكالة (إنتر فاكس) الروسية يوم 12/ 2 أن اللجنة القانونية التابعة لمجلس مفتي روسيا قالت في بيان لها (إن الدعوة العاطفية للجهاد التي تصدر عن مسئول ديني في مكانة طلعت تاج الدين لا يمكن اعتبارها خطأ جزئيًا، بل كبيرة عظمى كان من الممكن أن تجلب المآسي لملايين البشر وتدخل روسيا في حرب عالمية ثالثة) ، نعم هذا هو العقاب المرتقب لكل من خرج على النص المكتوب له، ورغم خدمة تاج الدين للحكومة الروسية وتخديره لـ 22 مليون مسلم في روسيا، ومساندته للحملة الروسية ضد إخواننا في الشيشان التي قال عنها بأنها حرب ضد عصابات الإجرام وليست حربًا ضد الإسلام، وشد من موقف الحكومة الروسية لفرض وحدة أراضيها بالقوة، وهو الذي يقف بكل قوة خلف أحمد قادريوف مفتي الشيشان الذي ارتد عن دينه وناصر حملة الروس على الشيشان ليعين رئيسًا للحكومة الشيشانية الموالية للروس، وتاج الدين هو مهندس التقارب بين الإسلام والنصرانية في روسيا، وكان يحضر باستمرار لقاءات الكنيسة الروسية ضمن برامج تقارب الأديان في الدولة، فمهما تكن مواقف الشخص مع الدولة ومساندته لها، إلا أنها لن تتسامح معه أبدًا إذا قال مالا تريد، ولن تكون الدول الإسلامية أحسن من روسيا، ولن يكون رهبانها أعز عليها من تاج الدين على موسكو، والأيام القادمة ستشهد بطشًا بكل من قال مالا يريده السلطان، وقد شاهدنا المسارعة فيما يريده السلطان دون أمر منه، لأن لبيبهم بالإشارة يفهم، وربما تطرح الأمم المتحدة في الأيام القادمة قرارًا جديدًا في المنطقة بعد قرار النفط مقابلة الغذاء الخاص بالعراق، ليكون الفتوى مقابل الغذاء!!!، وسيجد القرار من يلتزم به حرفيًا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
مستقبل الخطر العلماني: