فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 743

وبمقابل هذه الدعوة (الصهيوصليبية) الخبيثة التي تنادي في كل محفل، وفي كل مناسبة، وفي كل كتاب تنادي باجتثاث الإسلام من جذوره، وتغريب الأمة الإسلامية وعلمنتها على جميع المجالات، الدينية والتعليمية والإعلامية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية، بالمقابل نجد أن الأمة الإسلامية إلا ما رحم ربك بكافة شرائحها أول ما تحارب وتخذل، علماء الحق، وأسود الوغى، ودعاة الهدى، فمن صدع بالحق فسهام أبناء الإسلام تقتله قبل سهام الصليب، ومن بذل نفسه في ميادين النزال نالت منه ألسنة كثير من المسلمين قبل أن تنال منه سيوف الكفر، ومن دعا للهدى كسرت أجنحته من بني جلدته قبل أن يشتد عوده، حرب من الداخل على أشدها، تفوق الحرب من الخارج، ولو أن أهل الحق في الأمة سلموا من بني الجلدة لعظمت نكايتهم في العدو.

هذا العداء لأهل الحق على المستوى الشعبي، فكيف به على المستوى الرسمي؟ إنه لا يقل أبدًا عن عداء اليهود والنصارى ولا مثقال ذره، بل إنه يزيد في كثير من الأحيان بمئات المراحل على عداء الأمة من اليهود والنصارى، وما نكاية الحكومات بأبناء الأمة بخافية على كل ذي عقل، ولهذه الحكومات سدنة وأحبار ورهبان، يسحرون أعين المسلمين ليخيل لهم بأن حبال السلطان تسعى، ولن يحلفوا إلا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون، ولكن لكل طاغية موسى ولكل سحر ثعبان تأكله، ولهذا فقد فرض فراعنة الأمة قيودهم على أبنائها، بألا يقولوا الحق ولا يسمعوا الحق ولا يعملوا بالحق، وساروا على قاعدة أبيهم فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، وكل مصلح صادق ناصح للأمة، فلا يقول فرعون عنه إلا إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد.

وكلما زاد النفوذ (الصهيوصليبي) في المنطقة، فإنه يزيد معه السعار الرسمي من قبل الحكومات ضد ما هو إسلامي وخارج رغباتهم، فهل كان أحد يصدق أن يأتي على الأمة زمان يكون أكثر المعتقلين في السجون هم أهل الجهاد والدين؟، أكان أحد يصدق أن يكون الجهاد جريمة تضرب الحكومات على ممارسها بيد من حديد؟، هل كان أحد يتصور أن يصل الحد بالحكومات إلى تسليم أبنائها للصليبيين؟، إن إحصائية بسيطة لمن هم في سجون الدول الإسلامية، يتبين أن العدو الأول لهذه الحكومات هو الجهاد والمجاهدين، وأن كل صادع بالحق لا يخاف في الله لومة لائم، يفرض عليه الحصار أو يعتقل أو يشرد أو يسلم للصليبيين، لقد كان هذا منهجًا قديمًا متبعًا، وما أفعال عبد الناصر وغيره من الحكام في زمانه بأبناء الأمة بخافية على أحد، وهلك جمال وجاء في الأمة ألف شر غير جمال، واليوم زاد شر جمال العصر بكافة أشكالهم ومسمياتهم عندما رأوا الصليب زمجر عليهم، سارعوا لخطب وده وأحسنهم حالًا من يقول (نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) وبعضهم حاله كما أخبر الله عنهم بقوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) فيا حسرة على هذه الأمة التي تولى فيها شرها وأكفرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت