فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 363

و قد قال تعالى: وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «1» وقال تعالى وما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ «2» . وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «3» فهو رب جميع العالم ربوبية شاملة لجميع ما في العالم من ذوات وأفعال وأحوال.

و قالت طائفة: الآية إخبار بشرع من قبلنا، وقد دل شرعنا على أنه له ما سعى وما سعى له، وهذا أيضا أضعف من الأول أو من جنسه، فإن اللّه سبحانه أخبر بذلك إخبار مقرر له محتج به، لا إخبار مبطل له، ولهذا قال أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى «4» فلو كان هذا باطلا في هذه الشريعة يخبر به إخبار مقرر له محتج به.

و قالت طائفة: اللام بمعنى على، أي: وليس على الإنسان إلا ما سعى.

و هذا أبطل من القولين الأولين، فإنه قلب موضوع الكلام إلى ضد معناه المفهوم منه، ولا يسوغ مثل هذا ولا تحتمله اللغة، وأما نحو: (و لهم اللعنة) فهي على بابها، أي نصيبهم وحظهم وأما أن العرب تعرف في لغاتها: لي درهم بمعنى علي درهم فكلا.

و قالت طائفة في الكلام حذف تقديره: وأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى «5» أو سعى له وهذا أيضا من النمط الأول، فإنه حذف ما لا يدل السياق عليه بوجه وقول على اللّه وكتابه بلا علم.

و قالت طائفة أخرى: الآية منسوخة بقوله تعالى: والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ «6» وهذا منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، وهذا ضعيف أيضا، ولا يرفع حكم الآية بمجرد قول ابن عباس رضي اللّه عنهما ولا غيره أنها منسوخة، والجمع بين الآيتين غير متعذر ولا ممتنع، فإن الأبناء تبعوا الآباء في الآخرة كما كانوا تبعا لهم في الدنيا، وهذه التبعية هي من كرامة الآباء وثوابهم الذي نالوه بسعيهم، وأما كون الأبناء لحقوا بهم في الدرجة بلا

و رفع صوته: أبينا، أبنيا.

انظر دلائل النبوة (3/ 413) .

(1) سورة يونس، الآية 100.

(2) سورة المدثر، الآية 56.

(3) سورة التكوير، الآية 37.

(4) سورة النجم، الآية 37.

(5) سورة النجم، الآية 39.

(6) سورة الطور، الآية 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت