فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 363

نفسا لزم اجتماع نفسين، وإن كان غير نفس كانت النفس مركبة من بدن وصورة، وهي في جسد مركب من بدن وصورة، فيكون الإنسان إنسانين.

العشرون: أن من [خواص] «1» الجسم أن يقبل التجزي، والجزء الصغير منه ليس كالكبير، ولو قبلت التجزي فكل جزء منها إن كان نفسا لزم أن يكون للإنسان نفوس كثيرة لا نفس واحدة، وإن كان نفسا لم يكن المجموع نفسا، كما أن جزء الماء إن لم يكن ماء لم يكن مجموعه ماء.

الحادي والعشرون: أن الجسم محتاج في قوامه وحفظه وبقائه إلى النفس، ولهذا يضمحل ويتلاشى لما تفارقه، فلو كانت جسما لكانت محتاجة إلى نفس أخرى وهلم جرا ويتسلسل الأمر، وهذا المحال إنما لزم من كون النفس جسما.

الثاني والعشرون: لو كانت جسما لكان اتصالها بالجسم إن كان على سبيل المداخلة تداخل الأجسام، وإن كان على سبيل الملاصقة والمجاورة كان للإنسان الواحد جسمين متلاصقين أحدهما يرى والآخر لا يرى.

فهذا كل ما موهت به هذه الطائفة المبطلة من منخنقة وموقوذة ومتردية ونحن نجيبهم عن ذلك كله فصلا بفصل بحول اللّه وقوته ومعونته.

فأما قولهم: إن العقلاء متفقون على قولهم: الروح والجسم والنفس والجسم، وهذا يدل على تغايرهما. فالجواب أن يقال: إن مسمى الجسم في اصطلاح المتفلسفة والمتكلمين أعم من مسماه في لغة العرب وعرف أهل العرش، فإن الفلاسفة يطلقون الجسم على قابل الأبعاد الثلاثة خفيفا كان أو ثقيلا، مرئيا كان أو غير مرئي، فيسمون الهواء جسما، والنار جسما، والماء جسما، وكذلك الدخان والبخار والكواكب، ولا يعرف في لغة العرب تسمية شي ء من ذلك البتة، فهذه لغتهم وأشعارهم، وهذه النقول عنهم في كتب اللغة. قال الجوهري:

قال أبو زيد: الجسم، الجسد، وكذلك الجسمان والجثمان، قال الأصمعي:

الجسم والجسمان والجسد والجثمان الشخص، وثد جسم الشي ء أي عظم فهو عظيم جسيم، وجسام بالضم.

(1) وردت في المطبوع: خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت