فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 363

بكفره وذنوبه جميعا. وهذا اختيار أبي الحكم بن برخان.

و قيل: كانا مسلمين لنفيه صلى اللّه عليه وآله وسلم التعذيب بسبب غير السببين المذكورين، ولقوله: وما يعذبان في كبير، والكفر والشرك أكبر الكبائر على الإطلاق، ولا يلزم أن يشفع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لكل مسلم يعذب في قبره على جريمة من الجرائم، فقد أخبر عن صاحب الشملة الذي قتل في الجهاد أن الشملة تشتعل عليه نارا في قبره، وكان مسلما مجاهدا «1» ، ولا يعلم ثبوت هذه اللفظة وهي قوله: كانا كافرين، ولعلها لو صحت فهي من قول بعض الرواة، واللّه أعلم. وهذا اختيار أبي عبد اللّه القرطبي.

و هي قول السائل: ما جوابنا للملاحدة والزنادقة المنكرين لعذاب القبر وسعته وضيقه وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة وكون الميت لا يجلس ولا يقعد فيه.

قالوا: فإنا نكشف القبر فلا نجد فيه ملائكة عميا صما يضربون الموتى بمطارق من حديد، ولا نجد هناك حيات ولا ثعابين ولا نيرانا تأجج 2، ولو كشفنا حاله في حالة من الأحوال لوجدناه لم يتغير، ولو وضعنا على عينيه الزئبق وعلى صدره الخردل لوجدناه على حاله، وكيف يفسح مد بصره أو يضيق عليه، ونحن

(1) أخرج البخاري في كتاب المغازي باب غزوة خيبر (5/ 81) عن سالم مولى ابن مطيع أنه سمع أبا هريرة رضي اللّه عنه يقول: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة، إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له مدعم، أهداه له أحد بني الضباب، فبينما هو يحط رحل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئا له الشهادة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «بلى، والذي نفسي بيده أن الشملة التي أصابها يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا» فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بشراك أو شراكين فقال:

هذا شي ء كنت أصبته، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «شراك أو شراكان من نار» .

و السهم العائر: هو السهم الذي لا يدرى من أين أتى، وقيل: هو الحائد. والشملة كساء صغير يؤزر به والجمع: شملات. والشراك: النعل، سيرها الذي على ظهر القدم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت