فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 363

(قال أبو محمد) ويذكر عن الفضل بن الموفق قال: كنت آتي قبر أبي المرة بعد المرة فأكثر من ذلك، فشهدت يوما جنازة في المقبرة التي أدفن فيها، فتعجلت لحاجتي ولم آته، فلما كان من الليل رأيته في المنام فقال لي: يا بني لم لا تأتيني؟

قلت له: يا أبت وأنك لتعلم بي إذا أتيتك؟ قال: أي واللّه يا بني، لا أزال أطلع عليك حين تطلع من القنطرة حتى تصل إلي وتقعد عندي ثم تقوم، فلا أزال أنظر إليك حتى تجوز القنطرة.

قال ابن أبي الدنيا: حدثني إبراهيم بن بشار الكوفي قال: حدثني الفضل بن الموفق فذكر القصة.

و صح عن عمرو بن دينار أنه قال: ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعده وأنهم ليغسلونه ويكفنونه وأنه لينظر إليهم.

و صح عن مجاهد أنه قال: إن الرجل ليبشر في قبره بصلاح ولده من بعده.

و يدل على هذا أيضا على ما جرى عليه عمل الناس قديما وإلى الآن من تلقين الميت في قبره، ولو لا أنه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة وكان عبثا، وقد سئل عنه الإمام أحمد رحمه اللّه فاستحسنه واحتج عليه بالعمل.

(و يروى) فيه حديث ضعيف ذكره الطبراني «1» في معجمه من حديث أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثم يقول: يا فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة الثانية، فإنه يستوي قاعدا، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك اللّه ولكنكم لا تسمعون، فيقول: أذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأنك رضيت باللّه ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما: فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما ويقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته، ويكون اللّه

(1) وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 45 قال: وفي إسناده جماعة لم أعرفهم، وقال ابن حجر في (أمالي الأذكار) : حديث غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت