يَرَهُ. ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «1» وكقوله في الحديث الإلهي: «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» وهو كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ «2» ولا تغتر بقول كثير من المفسرين في لفظ الإنسان في القرآن، الإنسان هاهنا أبو جهل، والإنسان هاهنا عقبة ابن أبي معيط، والإنسان هاهنا الوليد بن المغيرة، فالقرآن أجل من ذلك، بل الإنسان هو الإنسان من حيث هو من غير اختصاص بواحد بعينه، كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ «3» وإِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ «4» وإِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا «5» وإِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى «6» وإِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ «7» وحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا «8» فهذا شأن الإنسان من حيث ذاته ونفسه، وخروجه عن هذه الصفات بفضل ربه وتوفيقه له ومنته عليه، لا من ذاته، فليس له من ذاته إلا هذه الصفات، وما به من نعمة فمن اللّه وحده، فهو الذي حبب إلى عبده الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وهو الذي كتب في قلبه الإيمان، وهو الذي يثبت أنبيائه ورسله وأولياءه على دينه، وهو الذي يصرف عنهم السوء والفحشاء. وكان يرتجز بين يدي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم:
واللّه لو لا اللّه ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا «9»
(1) سورة الزلزلة، الآية 7 و8.
(2) سورة الانشقاق، الآية 6.
(3) سورة العصر، الآية 2.
(4) سورة العاديات، الآية 6.
(5) سورة المعارج، الآية 19.
(6) سورة العلق، الآية 6 و7.
(7) سورة إبراهيم، الآية 34.
(8) سورة الأحزاب، الآية 72.
(9) أخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول:
اللهم لو لا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا