عليه وآله وسلم نذرا ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسة عبيد اللّه لابن عباس، فلما جاء غيره عن رجل عن ابن عباس بغير ما في حديث عبيد اللّه أشبه أن لا يكون محفوظا.
فإن قيل: فتعرف الرجل الذي جاء بهذا الحديث، فغلط عن ابن عباس، قيل نعم: روى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس أنه قال لابن الزبير: أن الزبير حل من متعة الحج، فروى هذا عن ابن عباس أنها متعة للنساء، وهذا غلط فاحش.
فهذا الجواب عن فعل الصوم. وأما فعل الحج فإنما يصل منه ثواب الإنفاق، وأما أفعال المناسك فهي كأفعال الصلاة إنما تقع فاعلها.
(قال) أصحاب الوصول: ليس في شي ء مما ذكرتم ما يعارض أدلة الكتاب والسنّة، واتفاق سلف الأمة، ومقتضى قواعد الشرح، ونحن نجيب عن كل ما ذكرتموه بالعدل والإنصاف.
أما قوله تعالى: وأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى «1» فقد اختلفت طرق الناس في المراد بالآية. فقالت طائفة المراد بالإنسان هاهنا الكافر وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له بالأدلة التي ذكرناها. قالوا وغاية ما في هذا التخصيص وهو جائز إذ دل عليه الدليل.
و هذا الجواب ضعيف جدا ومثل هذا العام لا يراد به الكافر وحده بل هو المسلم والكافر وهو كالعام الذي قبله وهو قوله تعالى ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى «2» .
و السياق كله من أوله إلى آخره كالصريح في إرادة العموم لقوله تعالى:
وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى «3» وهذا يعم الشر والخير قطعا، ويتناول البر والفاجر، والمؤمن والكافر، كقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا
(1) سورة النجم، الآية 39.
(2) سورة الأنعام، الآية 164 وسورة الإسراء، الآية 15، وسورة فاطر، الآية 18، وسورة الزمر، الآية 7.
(3) سورة النجم، الآية 40 و41.