فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 363

أن ينوي حال الفعل إهداءه إلى الميت، وإلا لم يصل إليه، فإذا ساغ له نقل الثواب فأي فرق بين أن ينوي قبل الفعل أو بعده.

و أيضا لو ساغ الإهداء أساغ إهداء ثواب الواجبات على الحي، كما يسوغ إهداء ثواب التطوعات التي يتطوع بها.

قالوا: وإن التكاليف امتحان وابتلاء لا تقبل البدل، فإن المقصود منها عين المكلف العامل المأمور المنهي، فلا يبدل المكلف الممتحن بغيره، ولا ينوب غيره في ذلك، إذ المقصود طاعته هو نفسه وعبوديته، ولو كان ينتفع بإهداء غيره له من غير عمل منه لكان أكرم الأكرمين أولى بذلك، وقد حكم سبحانه أنه لا ينتفع إلا بسبعة وهذه سنته تعالى في خلقه وقضاؤه كما هي سنته في أمره وشرعه، فإن المريض لا ينوب عنه غيره في شراب الدواء، والجائع والظمآن والعاري لا ينوب عنه غيره في الأكل والشرب واللباس، قالوا: ولو نفعه عمل غيره لنفعه توبته عنه.

قالوا: ولهذا لا يقبل اللّه إسلام أحد عن أحد ولا صرته عن صرته فإذا كان رأس العبادات لا يصح إهداء ثوابه فكيف فروعها.

قال: وأما الدعاء فهو سؤال ورغبة إلى اللّه أن يتفضل على الميت ويسامحه ويعفو عنه، وهذا إهداء ثواب عمل الحي إليه.

قال المقتصرون على وصول العبادات التي تدخلها النيابة كالصدقة والحج والعبادات نوعان:

نوع لا تدخله النيابة بحال، كالإسلام والصلاة وقراءة القرآن والصيام، فهذا النوع يختص ثوابه بفاعله لا يتعداه ولا ينقل عنه، كما أنه في الحياة لا يفعله أحد عن أحد، ولا ينوب فيه عن فاعله غيره.

و نوع تدخله النيابة كرد الودائع وأداء الديون وإخراج الصدقة والحج، فهذا يصل ثوابه إلى الميت، لأنه يقبل النيابة ويفعله العبد عن غيره في حياته، فبعد موته بالطريق الأولى والأخرى.

قالوا: وأما حديث من مات وعليه صيام صام عنه وليه. فجوابه من وجوه:

أحدهما: ما قاله مالك في موطئه قال: لا يصوم أحد عن أحد، قال: وهو أمر مجمع عليه عندنا لا خلاف فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت