فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 363

و أيضا فحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه المتقدم وهو قوله: «إن مما يلحق الميت من عمله وحسناته بعد موته علما نشره» . فالحديث يدل على أنه إنما ينتفع بما كان قد تسبب فيه.

و كذلك حديث أنس يرفعه: «سبع يجري على العبد أجرهم وهو في قبره بعد موته: من علّم علما، أو أكرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورث مصحفا، أو ترك ولدا صالحا يستغفر له بعد موته» .

و هذا يدل على أن ما عدا ذلك لا يحصل له منه ثواب وإلا لم يكن لحصر معنى.

قالوا: والإهداء حوالة، والحوالة إنما تكون بحق لازم، والأعمال لا توجب الثواب، وإنما هو مجرد تفضل اللّه وإحسانه، فكيف يحيل العبد على مجرد الفضل الذي لا يجب على اللّه، بل إن شاء آتاه وإن لم يشأ لم يؤته، وهو نظير حوالة الفقير على من يرجو أن يتصدق عليه، ومثل هذا لا يصح إهداؤه وهبته، كصلة ترجى من ملك لا يتحقق حصولها.

قالوا: وأيضا فالإيثار بأسباب الثواب مكروه، وهو الإيثار بالقرب، فكيف الإيثار بنفس الثواب الذي هو غاية، فإذا كره الإيثار بالوسيلة فالغاية أولى وأحرى.

و كذلك كره الإمام أحمد التأخر عن الصف الأول، وإيثار القبر به، لما فيه من الرغبة عن سبب الثواب، قال أحمد في رواية حنبل: وقد سئل عن الرجل يتأخر عن الصف الأول ويقدم أباه في موضعه قال: ما يعجبني، يقدر أن يبر أباه بغير هذا.

(قالوا) وأيضا لو ساغ الإهداء إلى الميت لساغ نقل الثواب والإهداء إلى الحي. وأيضا لو ساغ ذلك لساغ لهذا نصف الثواب وربعه وقيراط منه.

و أيضا لو ساغ ذلك لساغ إهداؤه بعد أن يعمله لنفسه، وقد قلتم: إنه لا بد

-في معناهما من عمل الأبدان لا تجري فيها النيابة، وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن ميت فإن الحج في الحقيقة يكون للحاج دون المحجوج عنه، وإنما يلحقه الدعاء ويكون له الأجر في المال الذي أعطي إن كان حج عنه بمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت