160 -والده
وكان والده أيضا عالما فاضلا، من كبار الصالحين، تفقه في صباه على البهاء القفطي، باسنا، ثم رحل إلى القاهرة وتفقه بها مدة، ثم عاد بعد ذلك إلى أسنا وانقطع إلى اللّه تعالى، وكانت له كرامات ظاهرة، سمعت شيخنا الشيخ مجد الدين الزنكلوني رضي اللّه عنه، يحكي عنه بعضها، وكان رفيقه في الاشتغال، وفي حضور مجلس التذكير عند الشيخ إبراهيم بن معّضاد الجعبري، ثم تأهّب للحج من بلده على طريق عيذاب من البحر المالح سنة ثنتين عشرة وسبعمائة، فمرض عقب خروجه بأيام قلائل، فعادوا به إلى أسنا، من غير شعور منه لغلبة المرض عليه، فتوفي بها في شوال من تلك السنة.
161 -أخي عماد الدين الأسناني
عماد الدين، محمد بن الحسن بن علي بن عمر الأموي، الاسناني، كان فقيها إماما في علم الأصلين، والخلاف والجدّل وعلم التصّوف، نظّارا، بحاثا فصيحا، حسن التعبير عن الأشياء الدقيقة بالألفاظ الرشيقة دينا خيّرا، كثير البروالصّدقة، رقيق القلب طارحا للتكلّف، مؤثرا للتقشف، إلا أنه متخيلا من الناس، يتوهم عند مكالمتهم قريبا منهم، أو مارين عليه، إنهم يتكلمون فيه، ويشيرون إليه، وهو مرض، والمرجو من اللّه تعالى أن لا يكلف ما يترتب على ذلك، ولا يؤاخذ بما هناك.
ولد المذكور، باسنا في حدود سنة خمس وتسعين وستمائة، واشتغل بها على والده رحمه اللّه تعالى في الفقه والفرائض والحساب إلى أن مهر في ذلك، ثم ارتحل إلى القاهرة وأخذ عن مشايخها إلى ان برع في العلوم ولم يبق له في الأصلين والخلاف والجدل نظير، بل ولا من يقاربه في ذلك من أشياخه ولا من غيرهم، ثم ارتحل إلى الشام واستوطن حماه مدة ودرّس بها، واجتمعت الطلبة على الاستفادة